قِصَّةُ الْقِطِّ الْمُهَذَّبِ
فِي أَحَدِ الْأَيَّامِ، كَانَ هُنَاكَ قِطٌّ صَغِيرٌ يَعِيشُ ظُرُوفًا قَاسِيَةً، لَقَدْ جَاعَ كَثِيرًا وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا مُنْذُ أَيَّامٍ طَوِيلَةٍ.
انْطَلَقَ هَذَا الْقِطُّ يَبْحَثُ عَنْ طَعَامٍ يُنْقِذُهُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ، فَـمَشَى حَتَّى وَصَلَ مَكَانًا هَادِئًا، وَجَدَ فِيهِ عَصَافِيرَ جَمِيلَةً تَنْقُرُ حُبُوبًا مَنْثُورَةً عَلَى الْأَرْضِ.
فَكَّرَ الْقِطُّ فِي حِيلَةٍ لِيَصْطَادَ عَشَاءَهُ، فَـاخْتَبَأَ وَرَاءَ شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ لِيُرَاقِبَهَا بِصَمْتٍ وَحَذَرٍ، ثُمَّ جَمَعَ كُلَّ قُوَتِهِ وَارْتَمَى عَلَى الْعَصَافِيرِ بِسُرْعَةٍ خَاطِفَةٍ، وَلَكِنَّ الْعَصَافِيرَ كَانَتْ يَقِظَةً فَطَارَتْ بَعِيدًا فِي السَّمَاءِ وَلَمْ يَقْبِضْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا.
شَعَرَ الْقِطُّ بِالْإِخْفَاقِ وَالْحُزْنِ، فَـعَادَ الْقِطُّ إِلَى بَيْتِ صَاحِبِهِ الصَّغِيرِ كَرِيمٍ وَجَلَسَ كَثِيبًا بِجَانِبِهِ وَالْهَمُّ يَبْدُو عَلَى وَجْهِهِ. لَمَّا رَآهُ كَرِيمٌ بِهَذِهِ الْحَالِ، رَقَّ قَلْبُهُ لَهُ وَغَمَرَهُ بِحَنَانِهِ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ وقَدَّمَ لَهُ طَعَامًا شَهِيًّا وَمُفِيدًا.
أَرَادَ كَرِيمٌ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَدَبًا مِنْ آدَابِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ: سَمَّ اللَّهَ قَبْلَ الْأَكْلِ يَا قِطَّيَ الْمُهَذَّبُ. حِينَهَا رَفَعَ الْقِطُّ رَأْسَهُ وَنَظَرَ إِلَى صَاحِبِهِ بِنَظْرَةِ امْتِنَانٍ، وَمَاءَ بِصَوْتٍ رَقِيقٍ كَأَنَّهُ فَهِمَ مَا قَالَهُ كَرِيمٌ، ثُمَّ شَرَعَ فِي الْأَكْلِ بِنَهَمٍ وَأَدَبٍ. وَبَعْدَ أَنْ تَنَاوَلَ كِفَايَتَهُ وَلَمَّا شَبِعَ، تَمَدَّدَ الْقِطُّ بِارْتِيَاحٍ وَاسْتَلْقَى عَلَى بَطْنِهِ. هُنَا ابْتَسَمَ كَرِيمٌ لِقِطِّهِ وَأَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَهُ بِالنِّعْمَةِ، فَقَالَ لَهُ: أَشْكُرِ اللَّهَ عَلَى نِعْمَتِهِ الْعَظِيمَةِ.
