أَحْلَى هَدِيَّة

 أَحْلَى هَدِيَّة

أَحْلَى هَدِيَّة

فِي صَبَاحِ يَوْمِ العِيدِ السَّعِيدِ، كَانَتِ الفَرْحَةُ تَمْلأُ القُلُوبَ، وَالضَّحِكَاتُ تَعْلُو فِي كُلِّ مَكَانٍ. دَخَلَ الأَبُ إِلَى البَيْتِ وَعَلَى وَجْهِهِ بَسْمَةٌ حَنُونَةٌ، وَكَانَ يَحْمِلُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ عُلَبٍ كَبِيرَةٍ مُغَلَّفَةٍ بِأَلْوَانٍ زَاهِيَةٍ. مَا إِنْ رَآهُ الأَبْنَاءُ حَتَّى تَجَمَّعُوا حَوْلَهُ بِحَمَاسٍ شَدِيدٍ، وَعُيُونُهُم تَلْمَعُ مِنَ الفَرَحِ وَالشَّوقِ لِمَعْرِفَةِ مَا بَدَاخِلِ تِلْكَ العُلَبِ.

قَالَ الأَبُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَطْفَالِهِ: "أَعْلَمُ أَنَّكُمْ مُتَشَوِّقُونَ جِدّاً لِمَعْرِفَةِ هَدَايَاكُمْ"، ثُمَّ اقْتَرَبَ مِنْهُمْ بِرِفْقٍ وَقَدَّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هَدِيَّتَهُ الخَاصَّةَ. سَارَعَ الإِخْوَةُ الثَّلَاثَةُ بِفَتْحِ العُلَبِ بِسُرْعَةٍ، وَفَجْأَةً ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُم بِصَيَحَاتِ الدَّهْشَةِ وَالسُّرُورِ: "أَجْهِزَةُ كُمْبِيُوتَر! هَذَا مَا كُنَّا نَنْتَظِرُهُ مِنْكَ يَا أَبِي العَزِيز!".

غَمَرَتِ السَّعَادَةُ قُلُوبَهُم، فَحَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم جِهَازَهُ الجَدِيدَ بِحِرْصٍ، وَأَسْرَعُوا نَحْوَ وَالِدِهِم يُقَبِّلُونَهُ وَيَشْكُرُونَهُ عَلَى هَذِهِ المَفَاجَأَةِ الرَّائِعَةِ. وَقَبْلَ أَنْ يَنْطَلِقُوا لِتَجْرِبَةِ الأَجْهِزَةِ، أَرَادَ الأَبُ أَنْ يُعَلِّمَهُم دَرْساً مُهِمّاً، فَقَالَ لَهُم بِنَبْرَةٍ مُحِبَّةٍ: "يَا أَبْنَائِي، لَا تَنْسَوْا أَبَداً أَنَّ هَذَا الكُمْبِيُوتَر مُفِيدٌ جِدّاً، فَهُوَ صُنْدُوقٌ مَلِيءٌ بِالمَعْلُوماتِ القَيِّمَةِ، وَلَيْسَ فَقَطْ لِلتَّسْلِيَةِ وَاللَّعِبِ".

مَرَّتِ الأَيَّامُ، وَبَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الإِخْوَةِ يَتَعَامَلُ مَعَ هَدِيَّتِهِ بِطَرِيقَتِهِ الخَاصَّةِ. شَادِي، وَهُوَ الابْنُ الأَكْبَرُ، كَانَ يَقْضِي السَّاعَاتِ الطَّوِيلَةَ جَالِساً أَمَامَ شَاشَةِ جِهَازِهِ، يَنْشَغِلُ فَقَطْ بِالأَلْعَابِ المُثِيرَةِ وَالمُشَوِّقَةِ، وَمِنْ شِدَّةِ انْدِمَاجِهِ فِي اللَّعِبِ نَسِيَ القِيَامَ بِوَاجِبَاتِهِ المَدْرَسِيَّةِ.

أَمَّا غِنَى، الأُخْتُ الوُسْطَى، فَقَدْ كَانَتْ تَقْضِي مُعْظَمَ وَقْتِهَا فِي تَبَادُلِ الرَّسَائِلِ وَالأَحَادِيثِ مَعَ صَدِيقَاتِهَا عَبْرَ الكُمْبِيُوتَر، وَلِلأَسَفِ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى إِهْمَالِ دُرُوسِهَا، حَتَّى أَنَّ مُعَلِّمَتَهَا فِي المَدْرَسَةِ لَاحَظَتْ ذَلِكَ وَاتَّهَمَتْهَا بِالكَسَلِ.

وَلَكِنَّ حَسَّان، الابْنَ الأَصْغَرَ المُنْضَبِطَ، كَانَ يَسْتَخْدِمُ جِهَازَهُ بِذَكَاءٍ؛ فَفِي أَوْقَاتِ فَرَاغِهِ كَانَ يَبْحَثُ عَنْ قِصَصِ الأَطْفَالِ الجَمِيلَةِ وَالمُفِيدَةِ، يَقْرَأُهَا بِتَمَعُّنٍ ثُمَّ يَكْتُبُ تَعْلِيقَاتِهِ عَلَيْهَا قَائِلاً: "قِصَّةٌ جَمِيلَةٌ جِدّاً وَمُمْتِعَةٌ".

فِي النِّهَايَةِ، بَقِيَ سُؤَالٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْكِيرٍ: بَعْدَ كُلِّ مَا حَدَثَ، مَنِ المُسْتَفِيدُ الحَقِيقِيُّ مِنْ جِهَازِ الكُمْبِيُوتَر؟ هَلْ هُوَ شَادِي، أَمْ غِنَى، أَمْ حَسَّان؟.


إرسال تعليق

أحدث أقدم