ما أجمل الورد

ما أجمل الورد

ما أجمل الورد
نزلت الطفلة «جنات» إلى حديقة منزلها الجميلة لتلعب وتمرح مع صديقتها المقربة «مريم». كانت «جنات» تقفز بحيوية وهي تنط الحبل، بينما كانت «مريم» مشغولة باللعب بكرتها الملونة وسط الزهور. وفجأة، تدحرجت الكرة من يد «مريم» وابتعدت عنها حتى اختفت تماماً تحت شجرة ورد كبيرة. بحثت «مريم» عن كرتها في كل مكان وبذلت جهداً كبيراً لكنها لم تجدها، فنادت على صديقتها «جنات» لتساعدها في البحث.

بعد قليل، وجدت «جنات» الكرة مستقرة تحت أغصان شجرة الورد، فأخذتها وبدأت تلعب بها. في تلك اللحظة، انتبهت «مريم» إلى جمال الشجرة ورأت أنها تحمل وروداً كثيرة ورائعة. لم تتمالك «مريم» نفسها، فمدت يدها وقطفت من الشجرة وردة حمراء زاهية، وأخذت تتأملها بإعجاب شديد، ثم صاحت بصوت عالٍ: انظري يا «جنات» إلى هذه الوردة، ما أجمل لونها! وما ألطف رائحتها الزكية!.

نظرت «جنات» إلى الوردة المقطوفة بنظرة ملؤها الحزن والإشفاق، وقالت لصديقتها: لماذا قطفتِها يا «مريم»؟ لقد كانت وهي فوق أغصان الشجرة أجمل بكثير. ضحكت «مريم» باستغراب وقالت: وما لكِ متأثرة هكذا؟ إنما خلق الله الورد لنقطفه ونستمتع بجماله. ردت «جنات» بحكمة وهدوء: بل خلقه الله ليسبح بحمده، وليكون زينة تجمل الشجرة والحديقة والمنزل، لا لنقطفه ونلهو به لفترة قصيرة، ثم نلقيه في النهاية على الأرض لتدوسه الأقدام.

حاولت «مريم» إقناع صديقتها بجمال الوردة مرة أخرى، فقالت: انظري فقط إلى هذا اللون البديع. ثم قطفت وريقة صغيرة من الوردة وقدمتها لـ «جنات» قائلة: خذي وتحسسي ملمسها، إنها ناعمة كالحرير. وبعد ذلك، قامت «مريم» بقطف باقي الوريقات وطيرتها في الهواء، فسقطت على الأرض مبعثرة هنا وهناك.

قالت «جنات» بعتاب: لقد أخطأتِ مرتين يا «مريم»؛ المرة الأولى حين قطفتِ الوردة وحرمتِ الشجرة من جمالها، والمرة الثانية حين نشرتِ أوراقها على الأرض دون فائدة. فلا أنتِ وضعتِها في زهرية واعتنيتِ بها، ولا أنتِ تركتِها فوق شجرتها زينة للناظرين. شعرت «مريم» بالندم الشديد وخجلت من نفسها، ووعدت صديقتها «جنات» ألا تقطف ورداً بعد اليوم أبداً، إلا إذا كانت تريد حقاً أن تزين به حجرتها وتعتني به.

وعندما جاء يوم عيد ميلاد «مريم»، أرادت «جنات» أن تفاجئها، فأهدت إليها أصيصاً جميلاً به شجيرة ورد حقيقية. فرحت «مريم» كثيراً بالهدية، واحتفظت بها في شرفة غرفتها. بدأت «مريم» تعتني بالشجيرة بكل حب، فكانت تسقيها بانتظام وتُهذّب أغصانها بين وقت وآخر، حتى كبرت الشجيرة وأخرجت وروداً كثيرة فواحة. وفي عيد ميلاد «جنات»، قامت «مريم» بقطف صُحبة ورد رائعة من شجرتها الخاصة وأهدتها لصديقتها. غمرت السعادة قلب «جنات»، وأخذت الورد ووضعته في زهرية جميلة زينت بها غرفتها، ليبقى ذكرى غالية لصداقتهما.

إرسال تعليق

أحدث أقدم