جنات وجمانة: المكتبة الصغيرة

جنات وجمانة: المكتبة الصغيرة

جنات وجمانة المكتبة الصغيرة

كانت جنات طفلة ذكية ومطيعة تحب مساعدة أمها. وفي أحد الأيام، قالت لأختها الصغيرة جمانة: "هل تأتين معي إلى السوق يا جمانة، لنشتري شيئاً لماما؟". لكن جمانة كانت مشغولة جداً بالعناية بلعبتها، فقالت: "لا، أنا أغير ملابس عروستي". حاولت جنات إقناعها بأن العروسة قديمة ولا تستحق كل هذا الوقت ، إلا أن جمانة ردت بتمسك: "ولكنها عروستي وأنا أحبها".

خرجت جنات بعد ذلك إلى الحديقة لتركب دراجتها، وخرجت جمانة أيضاً لتقضي وقتها مع العروسة في الهواء الطلق. كانت جنات تمرح وتدور بدراجتها حول أختها، وسألتها مرة أخرى وهي تتحرك بسرعة: "أتفضلين اللعب بدميتك القديمة على الذهاب معي إلى السوق؟" فأجابتها جمانة بيقين: "نعم". وفجأة، وقع ما لم يكن في الحسبان؛ سقطت العروسة من يد جمانة واصطدمت بالدراجة المارة بقربها فانكسرت. بكت جمانة بحرقة على عروستها الغالية ، وحين قالت لها جنات إنها تبكي على شيء لا يستحق البكاء، أجابتها وهي تمسح دموعها: "إنها عروستي، وقد كسرتِها بدراجتك".

تأثرت جنات كثيراً لبكاء أختها الصغيرة وشعرت بالحزن لأجلها، فصممت في نفسها على أمر يفرح قلبها. دخلت المنزل بسرعة وأحضرت كل ما جمعته في حصالتها من النقود، ثم ركبت دراجتها وانطلقت نحو السوق. وفي طريقها، كانت جنات نموذجاً للطفلة الملتزمة؛ فحين ظهر الضوء الأحمر في إشارة المرور توقفت فوراً ، ثم انتظرت الضوء الأصفر لتستعد ، وما إن ظهر الضوء الأخضر حتى تقدمت بعد أن أصبح الطريق مفتوحاً أمامها. وحين أرادت الانعطاف نحو اليسار لتدخل السوق، مدت ذراعها اليسرى لتنبه من حولها.

اشترت جنات ما طلبته منها أمها ، ثم بحثت عن هدية لـ جمانة واشترت لها عروسة جميلة جداً ووضعتها في سلة الدراجة. وحين أرادت العودة، فكرت في سلك طريق مختصر، لكنها لمحت علامة تمنع مرور الدراجات في ذلك الطريق. فتذكرت تعليمات والدها عن علامات المرور الدولية التي يجب احترامها في كل مكان، فالتزمت بها وسلكت الطريق الصحيح.

عندما وصلت إلى البيت، وجدت جمانة في غرفتها تحاول يائسة إصلاح عروستها المحطمة دون فائدة، فقالت لها بلطف: "إذا وقع للإنسان مكروه وقال الحمد لله عوضه الله خيراً، فلا تحزني على عروستك القديمة، واحمدي الله". ردت جمانة وهي لا تزال تبكي: "الحمد لله". حينها سألتها جنات: "أما زلتِ غاضبة مني يا جمانة؟ أنا لم أقصد أن أكسر عروستك بدراجتي، ومع ذلك خذي هذه العلبة وافتحيها، لعل ما فيها يعجبك".

فتحت جمانة العلبة بدهشة، فوجدت بداخلها عروسة فاتنة أجمل بكثير من عروستها القديمة. فرحت جمانة كثيراً وسألت: "أهذه العروسة الجميلة لي؟"، فأجابتها جنات بحب: "نعم يا عزيزتي، اشتريتها لك بنقودي". فقبلت جمانة أختها وهي تشعر بالخجل من نفسها، لأنها ظنت في البداية أنها تعمدت كسر لعبتها، وتعلمت أن المحبة بين الإخوة هي أجمل هدية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم