الأرنب الكسول
في تمام الساعة الثامنةِ صباحاً، وفي الوقت الذي كانت فيه الشمسُ تملأُ الدنيا بنورِها الدافئ، كانت الدجاجةُ المجتهدةُ "ذكية" قد وصلت إلى مدرستِها بهدوءٍ تامّ. دخلت "ذكية" إلى الصف، ووضعت حقيبتَها المنظمةَ جانباً، ثم جلست على مقعدِها بكل أدبٍ وهي مستعدةٌ لبدءِ يومٍ دراسيٍ جديد. وعندما دقت الساعةُ الثامنةُ وخمسُ دقائق، دخلت المعلمةُ الغرفةَ بابتسامتِها المعهودة، وقالت للتلاميذ: "صباحُ الخيرِ يا صغار". ردَّ الجميعُ بصوتٍ واحدٍ يملؤه الحماس: "صباحُ الخير"، ثم أخرجوا كتبَهم ودفاترَهم وبدأت حصةُ الدرسِ بانتظام.
بينما كان الجميعُ منهمكين في دروسِهم، وفي تمام الساعة التاسعةِ تماماً، حدث ما يحدثُ في كلِ صباح. فجأةً، فُتح بابُ الصفِ بسرعةٍ وقوة، ودخل الأرنبُ "سريع" وهو يلهثُ بشدةٍ وبدت عليه آثارُ التعبِ الشديد. كانت حقيبتُه مفتوحةً بطريقةٍ فوضوية، وكان هناك كتابٌ يتدلى منها حتى كاد يقعُ على الأرض. مشى "سريع" نحو مقعدِه وهو يتثاءبُ ويغالبُ النعاسَ الذي ما زال في عينيه، ثم جلس بجانبِ زميلتِه "ذكية". نظرت إليه المعلمةُ بحزنٍ وقالت: "دائماً تأتي متأخراً يا سريع، إنك تبالغُ كثيراً في هذا التأخير، لماذا لا تتعلمُ من جارتِك ذكية؟ إنها تصلُ دائماً قبل بدءِ الدروسِ بوقتٍ كافٍ".
العجيبُ في الأمرِ أن بيتَ الأرنبِ "سريع" ليس بعيداً أبداً، فهو يسكنُ في المنزلِ المقابلِ للمدرسةِ تماماً. كل ما عليه فعلُه هو أن يقطعَ عرضَ الشارعِ الصغيرِ ليصبحَ داخلَ المدرسة. و"سريع" كما يشيرُ اسمُه، أرنبٌ يمتازُ برشاقةٍ عاليةٍ وسرعةٍ فائقة، فهو يستطيعُ أن يفوزَ في أي سباقٍ للركضِ، ويقفزُ بمهارةٍ لا يملكُها غيرُه من الزملاء.
أما الدجاجةُ "ذكية"، فهي تسكنُ في مكانٍ بعيدٍ جداً، في بيتٍ صغيرٍ يقعُ على طرفِ الغابةِ الخضراءِ فوق الجبل. وبالرغم من أن حركتَها بطيئةٌ بسبب قدميها الصغيرتين، وجناحيها الذين لا يساعدانِها على الطيران، إلا أنها كانت تصلُ يومياً في الوقتِ المحددِ دون أي تأخير.
والسببُ في تأخرِ الأرنبِ "سريع" هو طريقةُ استيقاظِه؛ فهو لا يفتحُ عينيه إلا عند الساعة التاسعة. وعندما يستيقظُ متأخراً، يبدأُ بالركضِ في أرجاء المنزلِ بعجلةٍ واضطراب؛ يلبسُ ثيابَه في خمسِ دقائق، ويدخلُ الحمامَ ويخرجُ منه مسرعاً دون أن يغسلَ وجهَه أو ينظفَ أسنانَه أو حتى يسرحَ شعرَه المنكوش. أما "ذكية"، فهي تستيقظُ مع زقزقةِ العصافيرِ باكراً، تشربُ الشايَ وتتناولُ فطورَها مع أمِها بكل طمأنينة. ثم تلبسُ ثيابَها بهدوء، وتقفُ أمام المرآةِ لتتأكدَ من أناقتِها، فتخرجُ من بيتِها مرتبةً ونظيفةً وتصلُ إلى مدرستِها في الموعدِ تماماً.
وعندما انتهى الفصلُ الدراسيُ الأول، حان وقتُ النتائج. نجح جميعُ التلاميذِ بتفوق، ووُضع اسمُ الدجاجةِ "ذكية" في لوحةِ الشرفِ بفضلِ اجتهادِها. أما الأرنبُ "سريع"، فقد كان الوحيدَ الذي لم ينجح، وشعر بحزنٍ كبيرٍ لأنه لم يجد اسمَه مع الناجحين.
وفي صباحِ يومٍ جديد، استيقظ "سريع" وهو يتذكرُ حلماً جميلاً رآه في نومِه؛ لقد حلم أن اسمَه مكتوبٌ بخطٍ عريضٍ وجميلٍ في لوحةِ الشرفِ بجانبِ اسمِ "ذكية". شعر "سريع" برغبةٍ حقيقيةٍ في التغيير، وتساءل في نفسِه: "ماذا سيحدثُ لو جربتُ أن أصلَ إلى المدرسةِ باكراً؟". وقرر حينها أن يغيرَ عادتَه. وبالفعل، في اليومِ التالي، وفي تمام الساعة الثامنةِ صباحاً، كان "سريع" يجلسُ على مقعدِه بكل هدوءٍ وثبات. كانت ثيابُه نظيفةً ومرتبة، وشعرُه مصففاً بعناية، ووجهُه يشرقُ بالنشاطِ والسرور.
عندما دخلت المعلمةُ الصفَ في الساعة الثامنةِ وخمسِ دقائق، وألقت تحيتَها المعتادة: "صباحُ الخيرِ يا صغار"، سكت الجميعُ من المفاجأة، بينما انطلق صوتُ "سريع" وحده وبكل ثقة: "صباحُ الخيرِ يا معلمتي". صمتت المعلمةُ لبرهةٍ وهي تنظرُ إليه بدهشة، ثم رسمت على وجهِها ابتسامةً عريضةً من شدةِ الفرح. وكان "سريع" في ذلك اليومِ أولَ من أخرجَ كتبَه ودفاترَه، وبدأ يدرسُ بجدٍ واجتهادٍ هادئ.
لقد تعلمنا من هذه القصةِ أن الإهمالَ والكسلَ والعجلةَ لا تؤدي إلا إلى الفشل، بينما يكونُ النجاحُ دائماً حليفَ من يتحلى بالصبرِ والتأني والاجتهاد. فالمهمُ في الحياةِ ليس أن نكونَ الأسرعَ في الركض، بل المهمُ هو أن نعرفَ كيف نصلُ إلى أهدافِنا في الوقتِ الصحيح.
