البالونة
في يوم من الأيام الجميلَة، وفي إحْدَى النَّوَادِي الرِّيَاضِيَّةِ التي تضج بالنشاط، قَامَ مُدَرِّبٌ ذكي بِتَوْزِيعِ بَالُونَاتٍ ملونة عَلَى مَجْمُوعَةٍ مِنَ المُتَدَرِّبِينَ الصِّغَارِ
ثُمَّ جَمَعَ المُدَرِّبُ الجَمِيعَ حَوْلَهُ وَوَجَّهَ لَهُمْ كَلَاماً مُشَوِّقاً قَالَ فِيهِ: "الَّذِي يَسْتَطِيعُ مِنْكُمْ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى بَالُونَتِهِ سَلِيمَةً بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الغَابَةِ، سَوْفَ أَمْنَحُهُ جَائِزَةً قَيِّمَةً تَقْدِيراً لِحُسْنِ ذَكَائِهِ وَيَقَظَتِهِ العَالِيَةِ"
فَجَرَى الأَوْلَادُ بِسُرْعَةٍ كَبِيرَةٍ فِي كُلِّ اتِّجَاهٍ نَحْوَ الغَابَةِ، وَلَكِنَّ أَمْراً غَرِيباً حَدَثَ؛ فَقَدْ كَانَتْ عَيْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تُرَاقِبُ بَالُونَةَ الآخَرِ بِحَذَرٍ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ بِخَطَأٍ أَنَّ هُنَاكَ جَائِزَةً وَاحِدَةً فَقَطْ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ
كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُرِيدُ تَفْجِيرَ بَالُونَةِ الآخَرِ حَتَّى يَنْفَرِدَ بِالجَائِزَةِ لِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ
اسْتَغْرَبَ المُدَرِّبُ كَثِيراً مِنْ هَذَا التَّصَرُّفِ الأناني، وَجَمَعَ الأَوْلَادَ مَرَّةً أُخْرَى وَقَالَ لَهُمْ بِأَسَفٍ: "لَقَدْ أَخْطَأْتُمْ، فَأَنَا لَمْ أَطْلُبْ مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ أَنْ يُفَجِّرَ بَالُونَةَ الآخَرِ، وَلَوْ أَنَّكُمْ وَقَفْتُمْ بِهُدُوءٍ وَحَافَظْتُمْ عَلَى بَالُونَاتِكُمْ دُونَ اتِّخَاذِ قَرَارٍ سَلْبِيٍّ مِثْلَ هَذَا، لَنَالَ الجَمِيعُ الجَوَائِزَ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ"
فَشَعَرَ الأَوْلَادُ بِخَجَلٍ شَدِيدٍ لِمَا بَدَرَ مِنْهُمْ مِن تسرعٍ، وَوَعَدُوا المُدَرِّبَ أَنْ لَا يُكَرِّرُوا هَذَا الفِعْلَ المُشِينَ مَرَّةً أُخْرَى
