ابْتِسَامَةُ جَنَّاتَ
عَادَتِ الصَّغِيرَةُ جَنَّاتُ إِلَى بَيْتِهَا بَعْدَ أَنْ قَضَتْ وَقْتًا عِنْدَ صَدِيقَتِهَا مَرْيَمَ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ سَعِيدَةً كَالعَادَةِ، بَلْ كَانَ الحُزْنُ يَمْلأُ وَجْهَهَا الرَّقِيقَ وَالدُّمُوعُ تَكَادُ تَفِرُّ مِنْ عَيْنَيْهَا
قَالَتْ جَنَّاتُ بِنَبْرَةٍ فِيهَا الكَثِيرُ مِنَ الأَلَمِ: "يَا أُمِّي، كُلَّمَا كُنْتُ مَعَ صَدِيقَاتِي وَأَبْدَيْتُ رَأْيِي فِي أَيِّ أَمْرٍ نَتَحَدَّثُ فِيهِ، تُقَاطِعُنِي مَرْيَمُ بِسُرْعَةٍ وَتَقُولُ لِي أَمَامَ الجَمِيعِ: رَأْيُكِ خَطَأٌ يَا جَنَّاتُ"
نَظَرَتِ الأُمُّ الحَنُونُ إِلَى ابْنَتِهَا وَابْتَسَمَتْ لَهَا ابْتِسَامَةً طَيِّبَةً تَبُثُّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي قَلْبِهَا، ثُمَّ بَدَأَتْ تُدَاعِبُهَا وَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا بِرِفْقٍ حَتَّى هَدَأَتْ جَنَّاتُ وَزَالَ عَنْهَا الخَوْفُ وَالقَلَقُ
سَأَلَتِ الأُمُّ ابْنَتَهَا جَنَّاتَ عَنْ رَأْيِهَا فِي بَعْضِ شُؤُونِ المَنْزِلِ، وَأَخَذَتْ تَسْتَشِيرُهَا فِي أَنْوَاعِ الطَّعَامِ التِي تُفَضِّلُهَا وَتُرِيدُ مِنْ أُمِّهَا أَنْ تَقُومَ بِإِعْدَادِهَا لِوَجْبَةِ الغَدَاءِ
بِفَضْلِ حِكْمَةِ الأُمِّ وَتَشْجِيعِهَا، عَادَتِ البَسْمَةُ المُرِيقَةُ لِتُرْسَمَ عَلَى وَجْهِ جَنَّاتَ، وَاسْتَعَادَتْ ثِقَتَهَا الكَبِيرَةَ بِنَفْسِهَا
