ابْتِسَامَةُ جَنَّاتَ

ابْتِسَامَةُ جَنَّاتَ

ابْتِسَامَةُ جَنَّاتَ

عَادَتِ الصَّغِيرَةُ جَنَّاتُ إِلَى بَيْتِهَا بَعْدَ أَنْ قَضَتْ وَقْتًا عِنْدَ صَدِيقَتِهَا مَرْيَمَ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ سَعِيدَةً كَالعَادَةِ، بَلْ كَانَ الحُزْنُ يَمْلأُ وَجْهَهَا الرَّقِيقَ وَالدُّمُوعُ تَكَادُ تَفِرُّ مِنْ عَيْنَيْهَا. لَمَّا رَأَتْهَا الأُمُّ بِهَذِهِ الحَالَةِ، أَسْرَعَتْ إِلَيْهَا بِقَلَقٍ وَضَمَّتْهَا إِلَى صَدْرِهَا لِتَعْرِفَ مِنْهَا السَّبَبَ الذِي جَعَلَهَا حَزِينَةً هَكَذَا.

قَالَتْ جَنَّاتُ بِنَبْرَةٍ فِيهَا الكَثِيرُ مِنَ الأَلَمِ: "يَا أُمِّي، كُلَّمَا كُنْتُ مَعَ صَدِيقَاتِي وَأَبْدَيْتُ رَأْيِي فِي أَيِّ أَمْرٍ نَتَحَدَّثُ فِيهِ، تُقَاطِعُنِي مَرْيَمُ بِسُرْعَةٍ وَتَقُولُ لِي أَمَامَ الجَمِيعِ: رَأْيُكِ خَطَأٌ يَا جَنَّاتُ". شَعَرَتِ البِنْتُ الصَّغِيرَةُ أَنَّ كَلِمَاتِ مَرْيَمَ قَدْ جَرَحَتْ مَشَاعِرَهَا وَجَعَلَتْهَا تَفْقِدُ الثِّقَةَ بِنَفْسِهَا.

نَظَرَتِ الأُمُّ الحَنُونُ إِلَى ابْنَتِهَا وَابْتَسَمَتْ لَهَا ابْتِسَامَةً طَيِّبَةً تَبُثُّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي قَلْبِهَا، ثُمَّ بَدَأَتْ تُدَاعِبُهَا وَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا بِرِفْقٍ حَتَّى هَدَأَتْ جَنَّاتُ وَزَالَ عَنْهَا الخَوْفُ وَالقَلَقُ. وَفِي صَبَاحِ اليَوْمِ التَّالِي، أَرَادَتِ الأُمُّ أَنْ تُعَلِّمَ ابْنَتَهَا دَرْسًا جَمِيلًا، فَنَادَتْهَا بِصَوْتٍ مَلِيءٍ بِالحُبِّ.

سَأَلَتِ الأُمُّ ابْنَتَهَا جَنَّاتَ عَنْ رَأْيِهَا فِي بَعْضِ شُؤُونِ المَنْزِلِ، وَأَخَذَتْ تَسْتَشِيرُهَا فِي أَنْوَاعِ الطَّعَامِ التِي تُفَضِّلُهَا وَتُرِيدُ مِنْ أُمِّهَا أَنْ تَقُومَ بِإِعْدَادِهَا لِوَجْبَةِ الغَدَاءِ. فَرِحَتْ جَنَّاتُ كَثِيرًا لاهْتِمَامِ أُمِّهَا بِكَلامِهَا، وَكُلَّمَا قَالَتْ رَأْيِيًا أَوْ اقْتِرَاحًا، كَانَتِ الأُمُّ تُشَجِّعُهَا بِحَمَاسٍ، فَتُصَفِّقُ لَهَا بِفَرَحٍ وَتَحْتَضِنُهَا بِقُوَّةٍ.

بِفَضْلِ حِكْمَةِ الأُمِّ وَتَشْجِيعِهَا، عَادَتِ البَسْمَةُ المُرِيقَةُ لِتُرْسَمَ عَلَى وَجْهِ جَنَّاتَ، وَاسْتَعَادَتْ ثِقَتَهَا الكَبِيرَةَ بِنَفْسِهَا. لَقَدْ تَعَلَّمَتِ الصَّغِيرَةُ أَنَّ لِرَأْيِهَا قِيمَةً كَبِيرَةً، وَأَنَّهَا طِفْلَةٌ ذَكِيَّةٌ تُحْسِنُ التَّفْكِيرَ وَالتَّصَرُّفَ فِي الكَثِيرِ مِنَ الأُمُورِ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم