الدبة الكسلانة
كَانَتْ هُنَاكَ دُبَّةٌ صَغِيرَةٌ سَمِينَةٌ تُدْعَى بَالُوظَة. كَانَتْ بَالُوظَةُ لَطِيفَةً وَمُؤَدَّبَةً جِدًّا، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تُعَانِي مِنْ مُشْكِلَةٍ كَبِيرَةٍ، وَهِيَ أَنَّهَا كَسْلَانَةٌ لِلْغَايَةِ. كَانَتْ بَالُوظَةُ تَعْشَقُ النَّوْمَ كَثِيرًا، وَلَكِنَّ الشَّيْءَ الْوَحِيدَ الَّذِي كَانَتْ تُحِبُّهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّوْمِ هُوَ الْعَسَلُ اللَّذِيذُ.
فِي أَحَدِ الْأَيَّامِ، طَلَبَتْ مِنْهَا أُمُّهَا أَنْ تَنْزِلَ إِلَى حَدِيقَةِ الْمَنْزِلِ لِتَقْطِفَ بَعْضَ الزُّهُورِ الْجَمِيلَةِ لِتُزَيِّنَ بِهَا الْبَيْتَ. أَخَذَتْ بَالُوظَةُ الْمِقَصَّ وَتَوَجَّهَتْ إِلَى الْحَدِيقَةِ، وَبَدَأَتْ بِقَطْفِ الْوَرْدِ، وَلَكِنَّهَا سُرْعَانَ مَا شَعَرَتْ بِالتَّعَبِ. فَقَرَّرَتْ أَنْ تَسْتَرِيحَ قَلِيلًا، فَجَلَسَتْ عَلَى الْكُرْسِيِّ، وَوَضَعَتْ سَلَّةَ الْوَرْدِ عَلَى النَّضَدِ، وَلَمْ تَمْضِ دَقَائِقُ حَتَّى غَرِقَتْ فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ.
عِنْدَمَا تَأَخَّرَتْ بَالُوظَةُ، شَعَرَتِ الْأُمُّ بِغِيَابِهَا، فَأَرْسَلَتْ أَخَاهَا "بُنْدُق" لِيَرَى مَاذَا حَدَثَ. وَجَدَ بُنْدُقٌ أُخْتَهُ نَائِمَةً لَا تَدْرِي بِمَا حَوْلَهَا، فَأَيْقَظَهَا مِنْ نَوْمِهَا، وَحَمَلَ سَلَّةَ الْوَرْدِ بَدَلًا عَنْهَا إِلَى أُمِّهِ. أَمَّا بَالُوظَةُ، فَبَدَلًا مِنْ أَنْ تَعْتَذِرَ وَتُسَاعِدَ، ذَهَبَتْ مُبَاشَرَةً إِلَى غُرْفَتِهَا وَوَضَعَتْ رَأْسَهَا عَلَى الْوِسَادَةِ وَرَاحَتْ فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ مَرَّةً أُخْرَى.
وَفِي صَبَاحِ يَوْمٍ آخَرَ، أَرْسَلَتِ الْأُمُّ بَالُوظَةَ إِلَى السُّوقِ لِتَشْتَرِيَ بَعْضَ الْعَسَلِ. وَلِأَنَّ بَالُوظَةَ تُحِبُّ الْعَسَلَ، فَقَدْ أَخَذَتْ مَعَهَا حَقِيبَةً وَفِيهَا عُلْبَةٌ كَبِيرَةٌ لِتَمْلأَهَا. وَفِي طَرِيقِ عَوْدَتِهَا، فَكَّرَتْ بَالُوظَةُ أَنْ تَتَذَوَّقَ الْعَسَلَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مَغْشُوشًا. جَلَسَتْ بِجَانِبِ جِذْعِ شَجَرَةٍ، وَفَتَحَتِ الْعُلْبَةَ، وَتَذَوَّقَتْ مِلْعَقَةً فَأَعْجَبَهَا طَعْمُهُ جِدًّا. وَلَكِنَّهَا قَالَتْ فِي نَفْسِهَا: "يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ مَغْشُوشٌ، سَأُجَرِّبُ مَرَّةً ثَانِيَةً". وَهَكَذَا، ظَلَّتْ تَتَذَوَّقُ مَرَّةً ثَالِثَةً وَرَابِعَةً وَخَامِسَةً حَتَّى أَكَلَتِ الْعَسَلَ كُلَّهُ وَفَرَغَتِ الْعُلْبَةُ. بَعْدَ ذَلِكَ أَغْلَقَتِ الْعُلْبَةَ وَوَضَعَتْهَا فِي الْحَقِيبَةِ، ثُمَّ نَامَتْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
اسْتَيْقَظَتْ بَالُوظَةُ عَلَى صَوْتِ أَخِيهَا بُنْدُقٍ وَهُوَ يَقُولُ لَهَا بِغَضَبٍ: "مَا هَذَا يَا بَالُوظَةُ؟ كُلَّمَا كَلَّفَتْكِ أُمُّكِ بِعَمَلٍ نِمْتِ! أَيْنَ الْحَقِيبَةُ وَأَيْنَ الْعَسَلُ؟". بَحَثَتْ بَالُوظَةُ حَوْلَهَا فَلَمْ تَجِدِ الْحَقِيبَةَ، فَقَالَتْ بِدَهْشَةٍ: "لَقَدْ كَانَتْ هُنَا!". فَقَالَ لَهَا بُنْدُقٌ: "لَقَدْ سُرِقَتِ الْحَقِيبَةُ، إِنَّ كَسَلَكِ يُفْسِدُ كُلَّ شَيْءٍ". بَكَتْ بَالُوظَةُ وَعَادَتْ حَزِينَةً إِلَى الْبَيْتِ. عِنْدَمَا عَلِمَ أَبُوهَا بِمَا حَدَثَ، عَقَابَهَا عِقَابًا شَدِيدًا (عَلْقَةً سَاخِنَةً) بِسَبَبِ إِهْمَالِهَا وَكَسَلِهَا، وَلَمْ تَجْرُؤْ بَالُوظَةُ عَلَى إِخْبَارِ أَحَدٍ أَنَّهَا هِيَ مَنْ أَكَلَتِ الْعَسَلَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَقَ الْحَقِيبَةُ.
فِي يَوْمٍ آخَرَ مُشْمِسٍ، ذَهَبَتْ بَالُوظَةُ إِلَى الْغَابَةِ لِتَجْمَعَ الْفَاكِهَةَ، وَحَذَّرَتْهَا أُمُّهَا مِنَ النَّوْمِ. مَشَتْ بَالُوظَةُ وَهِيَ تُغَنِّي وَمَلأَتْ سَلَّتَهَا بِالثِّمَارِ. وَلَكِنْ لَمَّا اشْتَدَّ الْحَرُّ، جَلَسَتْ لِتَسْتَرِيحَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَغَلَبَهَا النُّعَاسُ وَنَامَتْ. وَكَانَ بُنْدُقٌ يُرَاقِبُهَا مِنْ بَعِيدٍ لِيَرَى هَلْ سَتَتَغَلَّبُ عَلَى كَسَلِهَا أَمْ لَا.
وَفَجْأَةً، انْطَلَقَ صُرَاخُ بَالُوظَةٍ وَهِيَ تَقْفِزُ مَذْعُورَةً مِنْ مَكَانِهَا؛ فَقَدْ نَامَتْ دُونَ أَنْ تَدْرِيَ بِجِوَارِ خَلِيَّةِ نَحْلٍ. ظَنَّ النَّحْلُ أَنَّهَا تُرِيدُ سَرِقَةَ الْعَسَلِ، فَهَجَمَ عَلَيْهَا وَلَسَعَهَا فِي أَنْفِهَا وَيَدَيْهَا حَتَّى احْمَرَّتْ وَتَوَرَّمَتْ.
أَسْرَعَ بُنْدُقٌ إِلَيْهَا وَسَاعَدَهَا فِي إِبْعَادِ النَّحْلِ، وَعَادَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ. كَانَ هَذَا المَوْقِفُ دَرْسًا كَبِيرًا لِبَالُوظَةَ، حَيْثُ تَعَلَّمَتْ أَلَّا تَتَكَاسَلَ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَأَنْ تُؤَدِّيَ كُلَّ مَا يُطْلَبُ مِنْهَا بِإِتْقَانٍ وَنَشَاطٍ.