الْغَزَالَةُ الذَّكِيَّةُ وَالنَّمِرُ الْجَبَانُ
فِي غَابَةٍ خَضْرَاءَ جَمِيلَةٍ، كَانَتِ الْغَزَالَةُ الْأُمُّ "لَيْلَى" تَلْعَبُ مَعَ صِغَارِهَا "رُبَى" وَ"سُهَيْل". كَانَ الصِّغَارُ يَقْفِزُونَ فَرَحاً خَلْفَ الْفَرَاشَاتِ، وَدُونَ قَصْدٍ، دَخَلُوا كَهْفاً كَبِيراً وَمُظْلِماً. رَكَضَتِ الْأُمُّ خَلْفَهُمْ، لَكِنَّهَا خَافَتْ كَثِيراً عِنْدَمَا عَرَفَتْ أَنَّ هَذَا الْكَهْفَ هُوَ بَيْتُ النَّمِرِ الشَّرِسِ "رَاغِب".
فَجْأَةً، سَمِعَتْ لَيْلَى صَوْتَ أَقْدَامٍ تَقْتَرِبُ.. إِنَّهُ النَّمِرُ يَعُودُ إِلَى بَيْتِهِ! لَمْ تَسْتَطِعِ الْغَزَالَةُ الْهَرَبَ، فَقَرَّرَتْ أَنْ تَسْتَخْدِمَ ذَكَاءَهَا لِتَحْمِيَ صِغَارَهَا. رَفَعَتْ صَوْتَهَا وَقَالَتْ بِقُوَّةٍ: "يَا أَطْفَالِي الصِّغَارَ، لَا تَبْكُوا! أَنَا أَشُمُّ رَائِحَةَ نَمِرٍ سَمِينٍ يَقْتَرِبُ، سَأَصْطَادُهُ لَكُمْ لِتَأْكُلُوا عَشَاءً لَذِيذاً!".
عِنْدَمَا سَمِعَ النَّمِرُ كَلَامَهَا، خَافَ كَثِيراً وَقَالَ: "يَا لَلْهَوْلِ! هُنَاكَ وَحْشٌ قَوِيٌّ فِي بَيْتِي يُرِيدُ أَكْلِي!". وَرَكَضَ هَارِباً بَعِيداً. فِي الطَّرِيقِ، شَاهَدَهُ الثَّعْلَبُ "مَاكِر" وَقَالَ لَهُ: "لَا تَخَفْ أَيُّهَا النَّمِرُ، هَذِهِ غَزَالَةٌ تَخْدَعُكَ فَقَطْ! هَيَّا نَعُودُ مَعاً". وَلِكَيْ لَا يَهْرُبَ الثَّعْلَبُ، رَبَطَ النَّمِرُ ذَيْلَهُ بِذَيْلِ الثَّعْلَبِ بِحَبْلٍ مَتِينٍ.
رَأَتْهُمُ الْغَزَالَةُ قَادِمَيْنِ، فَلَمْ تَخَفْ، بَلْ صَاحَتْ مَرَّةً أُخْرَى: "شُكْراً لَكَ يَا صَدِيقِي الثَّعْلَبَ! لَقَدْ نَفَّذْتَ وَعْدَكَ وَأَحْضَرْتَ لِي النَّمِرَ مَرْبُوطاً لِأَصْطَادَهُ لِأَطْفَالِي!". صُدِمَ النَّمِرُ وَظَنَّ أَنَّ الثَّعْلَبَ يَغْدُرُ بِهِ، فَصَرَخَ مِنَ الرُّعْبِ وَجَرَى بِأَقْصَى سُرْعَتِهِ جَارّاً خَلْفَهُ الثَّعْلَبَ، وَهَرَبَا بَعِيداً جِدّاً عَنِ الْكَهْفِ.
خَرَجَتِ الْغَزَالَةُ لَيْلَى مَعَ صِغَارِهَا بِأَمَانٍ، وَقَالَتْ لَهُمْ: "تَذَكَّرُوا يَا أَبْنَائِي، الْعَقْلُ دَائِماً أَقْوَى مِنَ الْعَضَلَاتِ، وَبِالتَّفْكِيرِ الْهَادِئِ نَنْجُو مِنَ الْمَخَاطِرِ".