هيثم الكسول

 هيثم الكسول

هيثم الكسول

فوق سطح بيت أم هيثم، كانت تعيش مجموعة كبيرة من الطيور الجميلة، وكان من بينهم ديك نشيط للغاية، يمتلك عرفاً أحمر زاهياً وصوتاً قوياً. كان هذا الديك يستيقظ كل يوم مع خيوط الفجر الأولى، ويقف بشموخ ليطلق صيحاته العالية التي تملأ الأرجاء، وكأنه يلقي أمراً لكل من في القرية لكي يستيقظوا ويسعوا لطلب الرزق ويذكروا الله الواحد. لكن هيثم الكسول كان يشعر بانزعاج شديد كلما سمع صوت الديك. فقد كان الديك يصيح في الوقت الذي يكون فيه هيثم غارقاً في أحلامه ونومه العميق، ولم يكن يحب أن يوقظه أحد من راحته.

بدأ هيثم يفكر بعمق في حيلة ذكية تخلصه من إزعاج هذا الديك، لكي ينام لأطول فترة ممكنة دون انقطاع. وفي أحد الأيام، اقترب هيثم من الديك بابتسامة مخادعة وقال له: "أخبرني أيها الديك العزيز، لماذا تتعب حنجرتك وتجهد صوتك بهذا الصياح المستمر؟". وتابع كلامه قائلاً: "لماذا يا حبيبي تستيقظ في هذا الوقت الباكر جداً ولا ترتاح مثل بقية الطيور؟". ثم حاول إحباطه متسائلاً: "هل تعتقد حقاً أن أهل القرية لن يستيقظوا إلا بفضل صياحك؟ أم تظن أن الشمس لن تشرق في السماء إلا إذا أذنت لها أنت بذلك؟". وأكمل هيثم وهو يتظاهر بالخوف عليه: "أنا مشفق عليك من هذا التعب، فقد حان الوقت لكي تستريح وتتمتع بالنوم الطويل".

صدق الديك الطيب كلمات هيثم المخادعة واقتنع بها، فقرر أن يتوقف عن عمله وواجباته وأصبح كسولاً ينام طويلاً. وبعد مرور عدة أيام، لاحظت أم هيثم أن الديك قد توقف تماماً عن الصياح في الصباح الباكر، فاستغربت جداً وسألت ابنها: "ما بال هذا الديك يا ولدي؟ وما هو السر وراء هذا الصمت المفاجئ الذي أصابه؟". خاف هيثم أن يفتضح أمره، فكذب على أمه قائلاً: "لعله أصيب بمرض أنفلونزا الطيور يا أمي، وأنا أخشى كثيراً أن تنتشر العدوى بين بقية الطيور في البيت". خافت الأم على طيورها، فأسرعت فوراً بإحضار السكين وذبحت الديك المسكين.

في تلك اللحظة، كانت العصفورة الصغيرة "بنورة" تشاهد ما يحدث، فارتعبت وطارت بسرعة إلى عشها وهي مذعورة. وعندما وصلت، سألتها أمها العصفورة: "أين نصيبنا من الحبوب التي نأكلها من سطح أم هيثم؟". أجابت بنورة وهي ترتجف: "لن أذهب إلى هناك أبداً يا أمي، فهذه المرأة شريرة، لقد ذبحت الديك النشيط أمام عيني!". لكن الأم الحكيمة نظرت إليها وقالت: "اذهبي إلى عملك يا حبيبتي ولا تخافي، فأم هيثم ليست امرأة شريرة، ولكن الديك هو الذي قرر أن يذبح نفسه بنفسه عندما تكاسل وتوقف عن القيام بعمله الذي خلقه الله له".

إرسال تعليق

أحدث أقدم