جنات في مَعْهَدِ الرَّقْصِ

 جنات في مَعْهَدِ الرَّقْصِ

جنات في مَعْهَدِ الرَّقْصِ


كان يا ما كان، في بيتٍ دافئٍ يملؤه الفرح، تعيش طفلةٌ رقيقةٌ تُدعى جنات، تبلغ من العمر خمس سنوات وتملك خيالاً واسعاً. في صباح أحد الأيام، سألتها والدتها وهي تبتسم: «هل أنتِ مُتأكدةٌ من أنكِ تحبين الرقص يا جنات؟». قفزت جنات من الفرح وأجابت بحماس: «طبعاً يا أمي، وأريدُ جداً أن أتعلم الرقص برفقة صديقتي العزيزة سامية». ارتدت جنات ملابس الرقص الوردية، وحملت حقيبتها الصغيرة وانطلقت مع أمها إلى المعهد. لكن بمجرد وصولها، بدأت تبحث بعينيها في كل زاوية ولم تجد سامية بين الأولاد والبنات، فبدت الدهشة واضحةً على وجهها الصغير. انزعجت جنات كثيراً عندما علمت أن سامية لن تستطيع الحضور لأنها تعرضت لحادثٍ بسيطٍ أدى إلى كسر رجلها. حاولت الأم تهدئتها وقالت لها بحنان: «لا تقلقي يا حبيبتي، سوف تستمتعين بوقتكِ وتكونين صداقاتٍ جديدة».

دخلت جنات القاعة وشعرت بقليلٍ من الوحدة والخجل، فاحتمت بصديقها الصغير «دبدوب» واحتضنته بقوة طوال الوقت وهي تراقب الآخرين. وعندما ارتدت أصوات الموسيقى في المكان، بدأ الجميع يتبعون خطوات مدرب الرقص بنشاط. شعرت جنات بقلبها يدق وقالت في نفسها بقلق: «أوه، الجميع يرقص ببراعة، لا بد أنهم سيسخرون مني عندما يعرفون أنني لا أعرف كيف أتحرك بمهارة مثلهم». تذكرت كلمات أمها وفكرت أنها كانت على حق، فهي في الحقيقة تحب الرقص وحيدةً في غرفتها حيث لا يراها أحد. وفجأة، اقترب منها المدرب اللطيف وأمسك يدها برفق وسحبها إلى ساحة الرقص لتشارك بقية الأولاد. وبمجرد أن بدأت تتحرك مع الأنغام، طار الخجل بعيداً ورقصت بمرحٍ كبير. أُعجب المدرب بحركاتها وقال لها مشجعاً: «كم أنتِ بارعة في الرقص يا جنات!»، فأجابت بسعادة وهي تتمايل: «شكراً يا أستاذ!».

بينما كانت جنات مندمجةً في الرقص، انتبهت فجأة أنها تركت «دبدوب» وحيداً، وبحثت عنه فلم تجده فبدت حزينةً جداً. بدأت الدموع تنهمر على خديها لأنها ظنت أنها أضاعته للأبد. ذهبت إلى الأستاذ وقالت له ببكاء: «لا أستطيع أن أجد دبدوب يا أستاذ». ابتسم الأستاذ وقال لها بلطف: «لا تبكي يا جنات، إنه هناك يجلس فوق البيانو، يبدو أنه أراد أن يقترب أكثر ليسمع عزفي بوضوح». ارتاحت جنات وجففت دموعها، ثم جلس الأستاذ وعزف لحناً جميلاً، فرقص الجميع على وقع أنغامه الرائعة. وفي نهاية اليوم، عادت جنات إلى البيت وهي تقفز فرحاً وقالت لأمها: «لقد أمضيتُ يوماً رائعاً يا أمي! لقد أحببتُ الرقص وأصدقائي جدداً، وعرفتُ أن سامية ستبدأ بتعلم الرسم لأنها لا تستطيع الرقص الآن». سألتها الأم بفضول: «وهل تودين أن ترسمي مثل سامية؟»، فأجابت جنات بذكاء: «لا يا أمي، لا أريد أن أقلدها في كل شيء، فقد أتعثر وأكسر رجلي أنا أيضاً!». وفي المساء، ذهبت جنات لزيارة صديقتها المصابة، وبدأت ترقص أمامها بمهارة وهي تقول بفخر: «انظري يا سامية! أنا الآن أرقص ببراعة، وسأعلمكِ كل الحركات حينما تشفين».

إرسال تعليق

أحدث أقدم