فيل أبرهة
أصدقائي الصغار بالطبع كلكم تحبونني وتحبون اللعب معي في حديقة الحيوان، لأنني رشيق وجميل ويميزني خرطوم طويل لا يوجد له مثيل في عالم الحيوان، وأنا أضخم الحيوانات التي توجد على سطح الأرض ووزني يصل إلى خمسة أو ستة أطنان وأنا استخدم خرطومي في الطعام والشراب والاستحمام وأتناول يوميًا حوالي ثلاثمائة كيلو جرام من الخضراوات، وقد ارتبط اسمي بحادث عظيم وهناك سورة في القرآن تسمي باسمي، وهي سورة الفيل وسوف أحكي لكم عن هذا الحادث العظيم.
كان أبرهة الحبشي يحكم اليمن، وكان يدين بالنصرانية وكان العرب يحجون إلى الكعبة، فأراد أن يصرفهم عن ذلك، فبني كنيسة ضخمة عجيبة البناء مرصعة بالذهب ودعا الناس للحج إليها، فلم يذهب أحد، بل إن رجلاً دخل هذه الكنيسة ولطخها بالقاذورات، فغضب أبرهة وقرر أن يهدم الكعبة.
جهز أبرهة جيشا كبيرًا جدًا، وجعلني على مقدمة الجيش لهدم الكعبة ولما اقترب من مكة، خاف أهلها وخرجوا إلى الجبال، هربا من أبرهة وجنوده، وخافوا مني ومن قوتي وفي الطريق وجد جند أبرهة عدد من الإبل فأخذوها وكانت هذه الإبل تخص عبد المطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد المطلب إلى أبرهة وطلب منه الإبل.
تعجب أبرهة، وقال له : لقد جئت لأهدم الكعبة، فلم تكلمني في أمرها وتكلمني في بعض الإبل، فقال عبد المطلب الإبل ملكي.. أما البيت فله رب يحميه ... فأعطاه الإبل فأخذها وانصرف.
وفي الصباح توجه أبرهة بجيشه ليهدم الكعبة واقترب منها، وأمرني أن أتوجه إلى الكعبة لهدمها، فسمعت صوتا يقول : أبرك على الأرض ولا تتحرك، فبركت في مكاني، وحاولوا معي بكل الطرق، فضربوني بالحديد فلم أتحرك، ووجهوني ناحية اليسار فتحركت، وناحية اليمين فتحركت، وإلى الخلف فلم أتردد، أما ناحية الكعبة فكنت أبرك مكاني.
وفجأة غابت الشمس خلف سحب من طيور صغيرة جدا أخذت تقترب بسرعة من الجيش حتى صارت فوقه تماما ، وأخذت تقذف الجنود بحجارة صغيرة في حجم حبة الفول، وكلما سقط حجر على جندي وقع على الأرض ميتًا، وهلك الجيش كله وهلك أبرهة ..
وعاد أهل مكة إلى الكعبة فرحين بنصر الله، وسمي هذا العام (عام الفيل) وفيه ولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
