جحا العمل لا يوافق النظر

جحا العمل لا يوافق النظر


كان يا ما كان، في قديم الزمان، كان هناك حاكمٌ يعيش في بلدة جحا، وكان هذا الحاكم يحب تناول شتى أنواع الطعام والشراب حبًا شديدًا.

وفي أحد الأيام، خطرت له فكرة غريبة، فجمع أعيان البلدة وقال لهم: "أريد أن أجمع كتابًا ضخمًا يضم كل أنواع المأكولات، وعلى كل من يعرف صنفًا نادرًا من الطعام وطريقة طهيه أن يكتبه في هذا الكتاب".

انتشر الخبر في كل مكان حتى وصل إلى مسامع جحا. وفي صباح اليوم التالي، التقى جحا بأحد هؤلاء الأعيان، وأراد أن يمازحه قليلًا، فقال له بوجهٍ جاد: "لقد اكتشفتُ طعامًا نادرًا ولطيفًا جدًا!".

تحمس الرجل الساذج وسأله بسرعة: "هيا أخبرني يا جحا، ما هو؟".

أجابه جحا بخبث: "الأمر بسيط، تأتي بالثوم وتغمسه في العسل ثم تأكله".

ولأن الرجل كان صافي القلب ولا يشك في أحد، صدق كلام جحا وفرح بهذا الاكتشاف العظيم.

هرع الرجل إلى الحاكم وقال له: "يا مولاي، لقد وجدتُ لك طعامًا غريبًا ومفيدًا!"، وشرح له خلطة الثوم بالعسل.

استغرب الحاكم في البداية، لكن فضوله غلبه، فاستدعى طاهي القصر وأمره أن يحضر هذا الصنف الغريب على وجبة العشاء.

تعجب الطاهي من هذا الطلب المقزز، لكنه نفذ الأوامر.

وعندما حان وقت العشاء، جلس الحاكم ليبدأ تجربته، وما إن تذوق الثوم المغموس بالعسل حتى شعر برغبة شديدة في القيء من بشاعة الطعم.

استشاط الحاكم غضبًا، وفي الصباح استدعى الرجل الذي اقترح الأكلة، فخاف الرجل واعترف قائلًا: "اعذرني يا مولاي، لست أنا المكتشف الحقيقي، بل هو رجل لطيف يحب النكات يدعى جحا".

أرسل الحاكم في طلب جحا فورًا. وفي الطريق إلى القصر، كان جحا يمشي مزهوًا ويحلم بأنه سيصبح مكتشفًا عالميًا يُخلد اسمه في كتاب الطبخ الملكي.

وعندما دخل، سأله الحاكم: "أأنت من اقترح أكل الثوم بالعسل؟".

أجاب جحا بكل ثقة وسكون: "أجل يا مولاي، أنا من فعل ذلك".

هنا ابتسم الحاكم ابتسامة غامضة وأمر الطاهي بإحضار طبق كبير من الثوم والعسل، وقال لجحا: "بما أنك المكتشف، تفضل وأرنا كيف يُؤكل".

بدأ جحا يأكل مرغمًا، وكان قلبه يرتجف لأن بطنه كانت فارغة.

ومع كل قطعة ثوم حريفة يغمسه في العسل، كان وجهه ينقبض وعيناه تفيضان بالدموع من شدة الطعم اللاذع.

نظر الحاكم إليه بسخرية وقال: "لماذا تبكي يا جحا؟ أليس هذا اكتشافك اللذيذ؟".

مسح جحا دموعه وقال بذكائه المعهود: "يا سيدي، أنا لم أكذب، لكن اكتشافي كان مجرد (نظرية) في عقلي لم أجربها من قبل، والآن بعدما جربتها، عرفتُ أن العمل لا يوافق النظر!".

فضحك الحاكم من سرعة بديهته وعفا عنه بعد أن تعلم جحا درسًا قاسيًا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم