جحا عنيد جدًا

جحا عنيد جدًا


في يوم من الأيام، كان جحا يجلس في بيته مع زوجته في هدوء. وفجأة، التفت جحا إلى زوجته وطلب منها أن تنهض لتقدم الطعام (العليق) للحمار.

لكن الزوجة لم توافق وقالت له: "بل انهض أنت وضعه له".

بدأ الجدال بينهما واشتد النزاع، فكل واحد منهما كان يرى أنه لا يجب أن يقوم هو بهذه المهمة.

وأخيرًا، قررا إنهاء هذه المناقشة باتفاق غريب؛ فقد اتفقا على السكوت التام، وأن أول من يتكلم منهما سيكون هو المسؤول عن الذهاب وتقديم العلف للحمار.

انزوى جحا في زاوية من غرفته، وجلس صامتًا تمامًا كأنه تمثال، ومرت ساعات طويلة وهو لا يصدر صوتًا ولا يقوم بأي حركة.

شعرت الزوجة بالضيق والملل من هذا الوضع، فقررت أن تترك جحا في صمته وتخرج من الدار لتزور جيرانها.

وهناك حكت لجاراتها ما حدث، وقالت لهن وهي تهز رأسها: "أنا أعلم أن جحا رجل عنيد جدًا".

بينما كان جحا جالسًا بمفرده في البيت، تسلل لص إلى الداخل. دخل اللص وهو يظن أن البيت فارغ لأن الصمت كان يلف المكان.

بدأ اللص يجمع كل الأشياء الثمينة التي يمكنه حملها، وعندما دخل الغرفة التي يجلس فيها جحا، تفاجأ بوجوده في الزاوية.

في البداية، شعر اللص بالحيرة والخوف، لكنه لاحظ أن جحا لا يتحرك ولا يتكلم، وكأنه لم يلاحظ وجود جلبة في البيت.

ظن اللص أن جحا مريض أو عاجز عن الكلام، فتشجع وأكمل سرقته. بل وصل به الأمر أن اقترب من جحا وأخذ العمامة من فوق رأسه ليختبره، هل سيتكلم أم سيظل صامتًا؟.

ورغم كل ما حدث، ظل جحا صامدًا في تحديه ولم ينطق بكلمة واحدة، فأخذ اللص العمامة وكل المسروقات وهرب بعيدًا.

بعد فترة، جاء ابن الجيران يحمل وعاءً من الطعام أرسلته زوجة جحا، فوجد جحا جالسًا لا يتحرك. حاول جحا أن يشير للغلام بيده نحو رأسه ليخبره أن اللص سرق البيت وسرق عمامته، وكان يريد منه أن ينادي زوجته.

لكن الغلام الصغير لم يفهم الإشارة، وظن أن جحا يطلب منه وضع الطعام فوق رأسه!.

فما كان من الغلام إلا أن صب وعاء الحساء الساخن فوق رأس جحا، فنزلت المرق وبقايا الشوربة على وجهه وذقنه.

وحتى في هذه اللحظة الصعبة، لم يكسر جحا صمته ولم يتكلم.

ذهب الغلام لزوجة جحا وأخبرها بما رأى وكيف صار البيت خاليًا.

أسرعت الزوجة إلى الدار، وعندما دخلت رأت منظرًا غريبًا؛ جحا يجلس كالتدثال والشوربة تغطي وجهه.

هجمت عليه وهي تصرخ من الغضب والحيرة: "ما الذي حدث؟".

في تلك اللحظة، ابتسم جحا بانتصار لأنه جعلها تتكلم أولاً، وقال لها فورًا: "اذهبي الآن وأعطي الحمار علفه، وكفاكِ عنادًا يا امرأة!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم