جحا والحديد الضائع

جحا والحديد الضائع


كان يا ما كان في قديم الزمان، أراد جحا أن يسافر في مهمة خاصة تستغرق عدة أيام. وكان جحا يملك قدراً كبيراً من الحديد الغالي، فخشي في نفسه أن يطمع فيه اللصوص ويقوموا بسرقة بيته أثناء غيابه. فكر جحا طويلاً حتى خطرت له فكرة، وهي أن يضع هذا الحديد أمانة عند جاره التاجر حتى يعود من سفره. ذهب جحا إلى التاجر وقال له: "يا صديقي، إني على سفر لبضعة أيام، فهل يمكنني أن أضع قدراً من الحديد أمانة عندك؟". فكر التاجر قليلاً ثم وافق قائلاً إن جحا إنسان طيب وكريم ولا يمكنه رفض طلبه. سر جحا كثيراً وأسرع بإحضار الحديد ونقله بمساعدة بعض أصدقائه إلى بيت جاره، ثم سافر وهو مطمئن البال.

بعد أن قضى جحا مهمته، عاد من سفره وتوجه فوراً إلى بيت جاره التاجر ليطلب أمانته. لكن التاجر كان قد طمع في الحديد وقرر ألا يعيده، فقال لجحا بنبرة مليئة بالأسى والحسرة المصطنعة: "مسكين يا جحا، لا أدري ما أقوله لك، لقد أكلت الفئران الحديد!". تعجب جحا جداً وسأل جاره بذهول: "هل من المعقول أن تأكل الفئران الحديد أيها الجار الطيب؟". فأجابه التاجر مؤكداً أن هناك أشياء كثيرة لا تصدق ولكنها تحدث، ومنها الفئران التي تأكل الحديد. أدرك جحا أن جاره يكذب، فتظاهر بالتصديق والاقتناع وعاد إلى بيته وهو يفكر في خطة ذكية يسترد بها حقه.

بعد عدة أيام، وبينما كان جحا عائداً من السوق، رأى حمار جاره التاجر واقفاً على جانب الطريق وهو محمل بالبضائع الثمينة. وجد جحا في ذلك فرصة ذهبية، فأخذ الحمار بكل ما عليه وأخفاه في مكان آمن. عندما اكتشف التاجر ضياع حماره وبضاعته، بدأ يبحث عنهما في كل مكان وهو في حالة شديدة من الجزع والخوف. قابله جحا وتظاهر بأنه لا يعرف شيئاً، وسأله عن سبب حزنه. بكى التاجر وقال: "لقد ضاع حماري وعلي بضاعة هي كل ما أملك، ألم تره يا جحا؟".

هنا ابتسم جحا وقال: "لقد سمعت ضجة في الجو قبل قليل، فنظرت من فوق سطح منزلي ورأيت عصفوراً صغيراً يخطف حماراً ويطير به في السماء!". صرخ التاجر غاضباً: "ماذا تقول؟ عصفور يخطف حماراً؟ هذا كلام لا يصدقه عقل، لا بد أنك تحلم!". أجابه جحا بكل برود وجدية: "ولماذا لا يصدق ذلك؟ ففي البلدة التي تأكل فئرانها الحديد، ليس غريباً أبداً أن تخطف عصافيرها الحمير!". حينها فهم التاجر أن جحا قد كشف خدعته، وأدرك أن الكذب لا يضيع الحقوق.

إرسال تعليق

أحدث أقدم