جحا والدجاجة العجيبة
كان يا ما كان، في قديم الزمان، عاش جحا المعروف بذكائه ومواقفه المضحكة. وفي أحد الأيام، طرق باب بيته صديقٌ قديم جاء من بلدة بعيدة لزيارته. استقبله جحا بابتسامة عريضة وترحيب كبير، وقدم له أشهى ما عنده من الطعام والشراب، ولم يقصر في ضيافته أبدًا. بقي الصديق في بيت جحا ثلاثة أيام كاملة، يأكل ويشرب ويرتاح، وعندما حان موعد رحيله، شكر جحا كثيرًا وطلب منه أن يرد له الزيارة في القريب العاجل.
بمجرد أن غادر الضيف، دخلت زوجة جحا الغرفة وهي غاضبة جدًا، وقالت له: "انظر ماذا فعل ضيفك! لقد أكل كل الطعام الذي كان عندنا، وأنفقنا كل أموالنا من أجل إكرامه والاحتفال به طوال الأيام الثلاثة". تعجب جحا من كلامها الهادئ وأجابها: "يا امرأة، هذا واجب الضيافة، ولا بد أن نكرم من يزورنا". ثم طمأنها قائلًا إن هذا الرجل غني جدًا، وعندما يزورانه سيرى مدى كرمه وحفاوته بهما.
ومرت الأيام، وحدث أن سافر جحا إلى تلك البلدة البعيدة، فتذكر صديقه وقرر أن يزوره في بيته. عندما وصل جحا، رحب به الرجل ودعاه للدخول، ثم طلب من زوجته بصوت عالٍ أن تطبخ أفضل طعام لديها لهذا الضيف العزيز. طار جحا من الفرح عندما سمع ذلك، وظل ينتظر وهو يتخيل وجبة شهية لا تُنسى.
لكن الوقت مر طويلاً، وساعات الانتظار زادت، وبدأ جحا يشعر بجوع شديد يعصر معدته. حاول جحا تلميح صديقه، فقال له: "يا له من طعام لذيذ الذي تعدونه!". فهم الرجل قصده وقال له: "لا تقلق، حالًا سيأتي الطعام، وعلى رأسه دجاجة كبيرة". زاد حماس جحا وقال ضاحكًا: "أنت صديق كريم حقًا، تجعل ضيفك يجوع لكي يأكل بشهية أكبر!".
أخيرًا وُضع الطعام، فبدأ جحا يأكل المرق (الشوربة) والطبيخ بسرعة، ثم أمسك بالدجاجة المحمرة ليبدأ بأكل لحمها. ولكن، يا للمفاجأة! حاول جحا بكل قوته أن يقطع قطعة صغيرة من اللحم، لكنه لم يستطع أبدًا، فقد كانت الدجاجة صلبة جدًا وكأنها مصنوعة من الخشب! تعجب جحا في نفسه، لكنه سكت وأكمل طعامه من المرق والخضار دون أن يعلق.
وفي اليوم التالي، تكرر الموقف نفسه! قدم له الصديق نفس الطعام، وحاول جحا مجددًا أن يأكل من الدجاجة، لكنها كانت ما تزال صلبة وقوية لا يمكن مضغها. وفي اليوم الثالث، عندما وُضعت الدجاجة أمامه للمرة الثالثة، فقد جحا صبره. أمسك بالدجاجة بيديه ورفعها عاليًا نحو السماء، وبدأ يتمتم بكلمات غير مفهومة وكأنه يصلي أو يقرأ تعاويذ.
اندهش الصديق وسأله باستغراب: "ماذا تفعل يا جحا؟". أجابه جحا بجدية مضحكة: "أنا أشهد أن لحم هذه الدجاجة معجزة حقيقية! لقد دخلت النار والفرن ثلاث مرات في ثلاثة أيام متتالية، ومع ذلك لم تؤثر فيها النار ولم تنضج أبدًا!".
وبينما كان جحا يستعد للرحيل، طرق جار الصديق الباب وقال لصاحب البيت: "من فضلك، أعِرني تلك الدجاجة؛ فقد جاءني ضيف وأريد أن أضعها أمامه لأكرمه، ثم أعيدها إليك عندما يرحل!". هنا انفجر جحا من الدهشة وعرف الحقيقة، فالتفت إلى صديقه وقال له: "يا لك من رجل بخيل! حقًا، إن هذه الدجاجة العجيبة لا تصلح إلا لتقديمها للناس الذين يشبهونك في بخلهم!".