جحا وحفل الزفاف

جحا وحفل الزفاف


في قديم الزمان، كان لجحا جارٌ معروفٌ بين الناس بشدة بخله. وفي أحد الأيام، قرر هذا الجار أن يقيم وليمة عرس كبيرة، فدعا الكثير من الناس، ولكنه تعمد عدم دعوة جحا وزوجته، ظنًا منه أنه سيوفر بذلك بعض الطعام. حين علم جحا وزوجته بالأمر، شعرا بالغضب الشديد من تصرف الجار البخيل، وجلسا معًا يفكران في حيلة ذكية تمكنهما من حضور تلك الوليمة وتناول الطعام الشهي.

وفجأة، خطرت لجحا فكرة بارعة! اتفقت زوجة جحا معه على خطة محكمة، فخرجت من بيتها مسرعة وهي تتظاهر بالخوف وتوجهت مباشرة نحو بيت الجار حيث تقام الوليمة. وخلفها تمامًا، كان جحا يجري ملوحًا بعصاه وهو يصيح بغضب متظاهرًا بأنه يطاردها ليضربها. عندما رأى المدعوون هذا المشهد، سارعوا بالإمساك بجحا ليمنعوه، وأخذوا يهدئون من روعه ويطلبون منه العفو. وفي تلك الأثناء، استغلت الزوجة الفرصة واختبأت في داخل البيت، بينما استمر جحا في التظاهر بالوعيد والحلف بأنه لن يتركها.

وبينما كان الجميع مشغولين بتهدئة جحا، حان وقت الطعام، فمُدت الموائد الطويلة وعليها ما لذ وطاب من الأصناف. دعا الحاضرون جحا للجلوس ومشاركتهم الأكل، ولم يتردد جحا لحظة واحدة، بل أسرع بالجلوس وبدأ يلتهم الطعام بشراهة كبيرة. وبينما هو يأكل، قال مازحًا: "يا لعجب زوجتي! لقد عرفت تمامًا أين تهرب وتلقي بنفسها لتنجو مني".

حاول المدعوون تلطيف الأجواء وقالوا له: "سامحها يا جحا، واغفر لها خطأها". لكن جحا، وهو يمسك بطبق الطعام، رد عليهم بذكاء قائلًا: "لو أمسكت بها الآن، لأدرتها بقوة مثلما أدير هذا الطبق! ولكنت شددت شعرها كما أشد الآن صدر هذه الدجاجة، ومزقت ثيابها كما أُمزق هذا الورك الشهي، بل ولمضغتها كما أمضغ هذه القطعة اللذيذة من اللحم!".

ضحك صاحب الوليمة من كلام جحا وقال له: "كفاك غضبًا يا جحا، وشاركنا فرحتنا". ثم طلب من زوجته أن تُخرج زوجة جحا من مخبئها لتأكل مع النساء. وبالفعل، جلست زوجة جحا تأكل وهي في غاية السرور، وبعد الانتهاء من الطعام، قُدمت لهما الحلويات والمشروبات الباردة.

بعد أن شبع الجميع، وقف جحا وبكل صراحة قال لجاره: "لقد علمنا بأمر هذه الوليمة الرائعة، ولكنك لم تدعنا إليها يا جاري العزيز" . شعر الجار بالخجل واعتذر قائلًا إن انشغاله بلوازم الحفل هو ما جعله يقصر في حق أعز جيرانه . حينها كشف جحا السر وهو يبتسم: "لقد فكرت مع زوجتي طويلًا، ولم نجد وسيلة للحضور إلا بتمثيل هذه المشاجرة" . ضحك صاحب الحفل رغم ضيقه البسيط وقال: "أنا أعلم يا جحا أنك صاحب حيل ذكية، ولكن حيلتك هذه المرة كانت متقنة لدرجة أنني صدقتها تمامًا!" . وفي الختام، طلب جحا أن يخبروا زوجته بأنه رضي عنها، فخرجت إليه وانصرفا معًا إلى بيتهما وهما في قمة السعادة والرضا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم