جحا والأمنية العجيبة

جحا والأمنية العجيبة


أراد حاكم البلاد في أحد الأيام أن يكافئ جحا لشدة إعجابه بذكائه وفطنته، فأرسل في طلبه على الفور. وعندما حضر جحا إلى القصر، استقبله الحاكم بترحاب كبير وقال له بسعادة: "تمنّ يا جحا أية أمنية تخطر ببالك، وسأحققها لك مهما كانت". اندهش جحا من هذا الكرم وقال: "يا لها من مفاجأة سعيدة يا سيدي الحاكم! إنه لشرف عظيم أن تشملني بعطفك وكرمك". فأكد له الحاكم أن له مكانة غالية لديه وأنه يريد التعبير عن تقديره له، وطلب منه ألا يتردد في طلب ما يحب.

فكر جحا قليلاً ثم قال: "أرجو يا سيدي أن تأمر لي بأن آخذ حماراً من كل رجل يخاف من زوجته". تعجب الحاكم كثيراً من هذا الطلب الغريب وقال: "لقد ظننتك ستطلب مالاً كثيراً، أو تجارة واسعة، أو بيتاً فخماً، أو حتى منصباً رفيعاً في القصر! ولكنك تطلب شيئاً عجيباً جداً". رد جحا بهدوء: "لقد كانت هذه أمنيتي، فماذا أنت فاعل يا سيدي؟". ضحك الحاكم ووافق على الطلب، ثم أمر قائد حرسه أن يعلن هذا الخبر في كل مكان.

وفي اليوم التالي، سار منادي القصر في شوارع المدينة ينادي بأمر الحاكم الذي يجب تنفيذه فوراً. تجمع الناس وبدأوا يتساءلون باستغراب عن هذا الأمر العجيب، وظن بعضهم أنه أمر ظالم لأن هناك نساءً طباعهن صعبة ومن الطبيعي أن يخشاهن أزواجهن. وقال آخرون إن الحاكم ربما يريد تشجيع الرجال على أن يكونوا أقوياء، ولذلك جعل جحا مسئولاً عن تنفيذ هذه المهمة.

وبعد مرور عدة أيام، كان الحاكم ينظر من نافذة قصره فلاحظ غباراً كثيفاً يقترب، فتعجب وأراد أن يعرف السبب. رأى الحاكم جحا وهو يسوق أمامه قطيعاً كبيراً جداً من الحمير متوجهاً بها إلى السوق لبيعها، فأرسل حراسه لينادوه. وعندما حضر جحا، سأله الحاكم بدهشة عن كل هذه الحمير، فأجاب جحا بسرور: "لقد جمعت كل هذه الحمير من رجال المدينة الذين اعترفوا بأنهم يخافون من زوجاتهم". ضحك الحاكم وقال بسخرية: "إن من يخاف من امرأته يستحق أكثر من ذلك، يا لهم من جبناء! أما أنا، فإني أسد شجاع أمام زوجتي ولا أخشاها أبداً".

حينها اقترب جحا من الحاكم وقال له بصوت عالٍ: "هل تصدق يا سيدي؟ لقد رأيت في قرية مجاورة فتاة رائعة الجمال، وجهها يضيء كالقمر، وقامتها رشيقة، ولها عينان ساحرتان". فجأة، تغير وجه الحاكم وظهر عليه الخوف والارتباك، وقاطع جحا بسرعة وهو يهمس: "ماذا دهاك يا جحا؟ اخفض صوتك فوراً! إن زوجتي تجلس في الغرفة المجاورة، وإذا سمعت كلامك هذا فقد يحدث ما لا تحمد عقباه". ضحك جحا بصوت مرتفع وقفز من مكانه قائلاً: "إذاً يا سيدي، بما أنني آخذ حماراً من كل رجل يخاف زوجته، فأنت الآن مدين لي بحمارين وكيساً كبيراً من النقود!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم