جحا والحساء الساخن

جحا والحساء الساخن


عاد جحا ذات يوم من عمله وهو يحمل قدراً من اللحم، وبمجرد دخوله البيت نادى زوجته وطلب منها أن تُعدَّ اللحم للطعام فوراً؛ لأنه كان يشعر بجوع شديد ويرغب في تناول بعض الحساء. فقالت له زوجته: "يا جحا، إنني مشغولة جداً بأعمال البيت، فتعال وساعدني في إعداد ما تريد"، فوافق جحا ودخل معها المطبخ وبدأ يعاونها.

وبينما كانا يجهزان اللحم، سأل جحا زوجته: "هل تعلمين ماذا أتمنى يا زوجتي؟" ، فأجابته بضيق: "أعلم أنك غير راضٍ عني وتتمنى لي الموت"، فتعجب جحا وقال: "ماذا تقولين؟ لقد تمنيت شيئاً آخر تماماً!". فسألته الزوجة عن أمنيته، فقال: "تمنيت أن يبعث الله لي خروفاً مسلوخاً". فرحت الزوجة وقالت: "خروف مسلوخ يا جحا؟"، فأجابها بحماس: "نعم، لنعدَّ منه اللحم المسلوق والمحمر، والكثير من الأصناف الشهية التي لذت وطابت"، فقالت الزوجة بإعجاب: "ما أجمل هذه الأصناف يا جحا!".

كانت هناك جارة لهما تسمع حوارهما، فظنت أن موضوع الخروف حقيقة واقعة، وأن جحا أمر زوجته بطبخ كل تلك الأصناف. وبعد قليل، طرقت الجارة الباب، ولما فتح لها جحا قالت: "لقد شممت رائحة قدوركم المليئة بلحم الخروف، فجئت لتطعماني منها". دُهش جحا من كلامها ونظر إلى زوجته وقال: "لن نجلس في هذه الدار التي يتشمم جيرانها رائحة الأماني!"، ولما سمعت الجارة ذلك أسرعت بالخروج من البيت.

سألت الزوجة جحا: "هل أعد لك الطعام الآن؟"، فصاح بها غاضباً: "ماذا تنتظرين؟ هيا! هيا!"، فأسرعت وجهزت مائدة الطعام. جلس جحا ليأكل مع زوجته، وكان الحساء ساخناً جداً، فبمجرد أن شربت الزوجة منه احترق فمها ودمعت عيناها. حينها نظر إليها جحا بغضب وقال: "أتُبكيكِ ذكرى أمكِ الخبيثة التي ولدت لئيمة مثلكِ وسلطتها عليَّ؟".

إرسال تعليق

أحدث أقدم