جحا مطرب الأمير

جحا مطرب الأمير


في قديم الزمان، أعلن أمير البلاد عن رغبته في تعيين مطرب جديد في قصره الواسع، ووعد بمنح الفائز مبالغ طائلة من المال. انتشر الخبر في كل مكان، وكان الإعلان ينص على أن كل من يثق بجمال صوته عليه أن يتقدم فوراً للمثول أمام الأمير. وفي أحد الأيام، وبينما كان جحا يستعد للاستحمام، طلب من زوجته أن تُعد له الحمام. وما إن دخل وبدأ يصب الماء على رأسه حتى أطلق العنان لصوته وبدأ يغني بكل قوته. أعجب جحا بصوته جداً داخل الحمام، وظن أنه يمتلك موهبة لا مثيل لها.

خرج جحا من الحمام مسرعاً والبهجة تملأ وجهه، ونادى زوجته قائلاً: "أبشري يا زوجتي! لقد أصبح زوجك مطرباً، وسيكون لي شأن عظيم في قصر الأمير". اندهشت الزوجة وسألته باستغراب عن مصدر هذا الطرب المفاجئ، مؤكدة أنها تعرف تماماً أنه لا يحسن الغناء. لكن جحا طلب منها ألا تتسرع في الحكم، وأخبرها أنه اكتشف حلاوة صوته أثناء الغناء في الحمام. وعندما حاول أن يغني لها في غرفة المعيشة ليثبت صدق كلامه، تنحنح وبدأ يشدو، لكنه صدم بقبح صوته، ورأى زوجته تنفجر من الضحك.

توقف جحا عن الغناء وسألها بضيق: "لماذا تضحكين؟ إن صوته جميل جداً ويطرب الآذان حين أكون داخل الحمام". ردت الزوجة ضاحكة: "وهل ستأخذ الحمام معك إلى قصر الأمير لتغني فيه؟". فكر جحا قليلاً وقال بجدية: "هذا فعلاً ما يحيرني! فكيف سأغني أمام الأمير وأنا لست في الحمام؟". اقترحت الزوجة عليه مازحة أن يطلب من الأمير بناء حمام خاص في قاعة الغناء ، فاستنكر جحا الفكرة في البداية، لكنه أصر على الذهاب للأمير لأنه مقتنع بجمال صوته الذي اكتشفه.

حاولت الزوجة تحذيره مرة أخرى من أن صوته مزعج، لكن جحا طمأنها قائلاً إنه وجد حلاً ذكياً؛ حيث سيغني داخل "حمام صغير" لا يحتاج لمشقة. ارتدى جحا ملابس أنيقة وخرج متوجهاً للقصر وهو يحمل في يده "جرة" فخارية كبيرة. وعند وصوله، أخبر الحارس أنه مطرب يريد مقابلة الأمير، فأذن له الأمير بالدخول. سأله الأمير بدهشة: "هل حقاً ترى أن صوتك جميل؟ وما هذه الجرة التي تحملها؟". أجاب جحا بثقة: "نعم يا مولاي، وهذه الجرة هي حمامي الصغير، وهي ضرورية لزوم الغناء".

أذن له الأمير بالبدء، فوضع جحا فمه داخل فتحة الجرة وبدأ يصرخ ويغني بأعلى صوته. فزع الأمير والحاضرون من هذا الصوت المزعج الذي تضخمه الجرة. غضب الأمير وأمر جنوده بأخذ الجرة وملئها بالماء، ثم أمرهم بأن يبللوا أيديهم ويضربوا جحا على وجهه بالماء حتى تنفد الجرة تماماً. وبينما كان الجنود ينفذون الأمر، كان جحا يصرخ: "الحمد لله.. الحمد لله!". تعجب الأمير وسأله: "على ماذا تحمد الله وأنت تُعاقب؟"، فأجاب جحا بذكائه المعهود: "أحمد الله لأني لم أحضر معي الحمام الكبير، فلو فعلت، لكان ماؤه لا ينفد أبداً، ولكنتُ هلكتُ من الضرب!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم