جحا يقول: إن شاء الله
في ليلة من الليالي، جلس جحا مع زوجته يخطط ليومه التالي، فقال لها بثقة: "سأذهب صباح غد إلى سوق البلدة المجاورة، فعليكِ بتجهيز الحمار وإعداده للسفر". ولم يكتفِ بذلك، بل أضاف متحمساً: "وإذا كان السير رائعاً وسهلاً أثناء عودتي، فسأمر على المزرعة أيضاً". نظرت إليه زوجته بتعجب وقالت: "يا جحا، أنت هكذا دائماً تجزم بالأمور، لماذا لا تقول: إن شاء الله؟!". لكن جحا لم يهتم لقولها، واتكأ على سريره ونام في غطيط عميق، تاركاً زوجته المسكينة تسهر لتعد له كل لوازم السفر ومعداته.
وعندما أشرقت الشمس، استيقظ جحا وهو يشعر بنشاط كبير، فجهز نقوده وأخذ حماره وخرج متوجهاً نحو السوق. وفي منتصف الطريق، صادفته مجموعة من الفرسان الأقوياء، فنادوه سائلين: "يا عم، من أين الطريق المؤدي إلى القرية؟". تظاهر جحا بأنه لم يسمعهم ولم يرد عليهم، فكرر الفرسان سؤالهم، فأجابهم جحا ببرود وعدم اكتراث: "لا أعلم". غضب الفرسان من رده المهين، فهجموا عليه وأمسكوا بذراعه بقوة ولكموه في جنبه، ثم صرخوا فيه: "سر بنا الآن إلى القرية، وإلا فلن نتركك سليماً!".
وجد جحا نفسه مضطراً للسير أمامهم وهو يلوم حظه التعيس الذي أوقعه في طريق هؤلاء الفرسان. وبينما هم في الطريق، فُتحت أبواب السماء وهطل المطر بغزارة شديدة، حتى سالت المياه من رؤوسهم وبللتهم تماماً من قمة الرأس حتى القدمين. وفجأة، وبينما كان الحمار يسير في الطين، تعثرت قدماه فسقط جحا من فوق ظهره بقوة على الأرض المبتلة. أخذ جحا يبكي من الألم والتعب وهو يحاول يائساً مساعدة حماره المسكين على النهوض.
ولم تتوقف متاعب جحا عند هذا الحد، فحين وضع يده في جيبه ليطمئن على ماله، اكتشف أن كيس النقود قد ضاع! فبدأ يندب حظه السيئ ويبحث عنه في كل مكان وسط المطر والوحل دون جدوى. لم يشعر جحا بالراحة إلا حين اقترب من قريته، فقد كان كل ما حدث له يفوق الخيال ولم يتوقعه أبداً.
وصل جحا إلى باب بيته وهو في حالة يرثى لها؛ مريضاً، وجريحاً، ومتعباً من أهوال الطريق. طرق الباب بضعف، فسألته زوجته من الداخل: "من الطارق؟". حينها تذكر جحا نصيحة زوجته في الليلة الماضية، فأجابها بصوت منكسر: "أنا جحا، افتحي لي.. إن شاء الله".