جحا ثيابي أَوْلَى مني
في يوم من الأيام، كان جحا يسير في الطريق بخطوات سريعة جدًا، وكأنه على موعد هام لا يحتمل التأخير.
رآه أحد أصدقائه فتعجب من سرعته وسأله عن السبب، فأجابه جحا بابتسامة: "إني ذاهب إلى وليمة حافلة، لأصيب شيئًا من الطعام اللذيذ!".
ذهب جحا إلى الحفل وهو يرتدي ملابسه العادية، لكن أصحاب الدعوة لم يحسنوا استقباله أبدًا. والسبب؟ لأن ثيابه كانت قديمة وبالية.
اقترب منه الخادم وقال له بلهجة قاسية: "إنك لست من الوجهاء والأثرياء حتى تجلس معهم، تفضل معي إلى مكان عامة الناس أمثالك!".
عندما ذهب جحا إلى مائدة العامة، وجد زحامًا شديدًا وأكلًا قليلًا جدًا.
نظر جحا إلى الطعام وقال في نفسه بضيق: "يا إلهي! الطعام هنا قليل ورديء، لا بد أن أجد طريقة لأجلس بها مع الوجهاء وأتناول الطعام الجيد".
فكر جحا قليلًا، ثم خرج مسرعًا من الوليمة وعاد إلى بيته. قال في نفسه وهو يفتح خزانته: "الآن سأرتدي أبهى حللي وأجمل ملابسي، وعندها لن يجرؤ أحد على منعي من الجلوس مع الوجهاء".
ولم يكتفِ بذلك، بل قرر أن يذهب راكبًا على ظهر حماره المُزيّن ليوهم الجميع بأنه شخصية هامة.
وبالفعل، ما إن وصل جحا بملابسه الجديدة حتى تغيرت معاملة أصحاب الحفل تمامًا! استقبلوه بحفاوة قائلين: "أهلًا بك ومرحبًا يا سيد الوجهاء، لقد شرفت حفلنا!".
بل وقام أحدهم بدعوته للجلوس في صدر المائدة (أفضل مكان)، وقال له باعتذار: "نأسف يا سيدي إن كان حفلنا المتواضع لا يليق بعظمتك".
بدأ أصحاب الحفل يتسابقون في تقديم أشهى الأطباق وأفضل اللحوم لجحا.
وهنا، قام جحا بتصرف غريب أدهش الجميع! خلع عمامته ووضعها أمام الطعام وقال: "بسم الله الرحمن الرحيم.. اشربي يا عمامتي بالهناء والشفاء هذا الحساء!".
ثم أمسك بطبق آخر وقربه من جبته (ثوبه) وقال: "كلي يا جبتي يا صاحبة الفخر والعظمة هذا الطعام".
كان الضيوف ينظرون إليه بذهول وحيرة شديدة. سألوه باستغراب: "ما الذي تفعله يا جحا؟ هل تطعم ثيابك؟!".
أجابهم جحا بذكاء وسخرية: "إن ثيابي هي أَوْلَى مني بالطعام والشراب؛ فلولاها ما احترمتوني، ولولاها ما جلستُ هنا بينكم!".