جحا أصاب الهدف

جحا أصاب الهدف


في يوم من الأيام، خرج جحا من بيته بنشاط ليعمل في أعمال الحفر. وعندما انتهى من عمله الشاق وعاد إلى منزله متعباً، استقبلته زوجته الطيبة وطلبت منه أن يخلع قفطانه لتقوم بتنظيفه من الأتربة التي ملأته أثناء العمل. وبالفعل، أخذت الزوجة القفطان وغسلته جيداً، ثم ذهبت إلى حديقة البيت ونشرته على الحبل ليجف في الهواء.

عندما حلّ الليل، ذهب جحا ليغط في نوم عميق من أثر التعب، لكن الرياح في تلك الليلة كانت شديدة جداً. بدأت الرياح تهز الأشجار بقوة، وتفتح الأبواب وتغلقها بعنف، مما أحدث أصواتاً عالية ومزعجة في أرجاء المكان. استيقظ جحا من نومه مَذْعُوراً وقلقاً، وأيقظ زوجته بسرعة وهو يهمس لها بخوف: "هناك لص يحاول التسلل إلى بيتنا! أين بندقيتي يا زوجتي؟".

حاولت الزوجة تهدئته وقالت له: "انتظر قليلاً حتى نتأكد"، لكن جحا أصرّ على أن هناك من يحاول كسر الأبواب وطلب منها إحضار البندقية فوراً. وعندما أمسك جحا ببندقيته، قال لزوجته إنه يريد أن يرى هذا اللص قبل أن يراه اللص أو يهرب. طلبت منه زوجته أن يتحرك ببطء نحو النافذة ويفتحها بهدوء، فوافق جحا بشرط أن تظل هي خلفه لتحميه.

فتح جحا النافذة وأخذ ينظر في كل اتجاه وسط الظلام الدامس، وفجأة لمح جسماً كبيراً يتمايل ويتحرك وسط الحديقة. قال لزوجته بهمس: "يا للمصيبة! لقد رأيته، إنه ضخم الجسد وقوي البنية". شجعته زوجته قائلة: "هيا يا جحا، أطلق عليه النار قبل أن يهرب!". صوب جحا بندقيته بعناية ثم أطلق الرصاص نحو ذلك الجسم.

بعد الإطلاق، قال جحا بفخر: "لقد أصبته! إنه لم يعد يتحرك، هيا نعد للنوم وفي الصباح سنرى من يكون". ورغم شكوك زوجته بسبب شدة الظلام، إلا أن جحا كان واثقاً من إصابته. وفي الصباح الباكر، ركض جحا وزوجته إلى الحديقة ليعرفا ماذا حدث، لكن المفاجأة كانت كبيرة؛ فقد وجد جحا قفطانه المعلق على الحبل وقد مزقه الرصاص تماماً.

بدلاً من الحزن، رفع جحا يده إلى السماء وشكر الله بحرارة وحمده على رحمته. اندهشت زوجته وسألته بتعجب: "لماذا كل هذا الشكر يا جحا؟ لقد تمزق قفطانك!". فنظر إليها جحا وقال بجدية مضحكة: "اصمتي! ألا ترين أن الرصاص قد خرق القفطان؟ لو كنت بداخله لمت قتيلاً! الحمد لله أن الرصاص قتل قفطاني ولم يقتلني أنا!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم