جحا مغلوب على أمره

جحا مغلوب على أمره


في يوم من الأيام، قرر جحا أن يغادر بيته ليذهب في رحلة إلى بلدة مجاورة. وعندما رآه يستعد للرحيل، سألته زوجته في استغراب: "كيف ستسافر يا جحا وأنت لا تملك جملاً قوياً ولا حماراً صبوراً يحملك؟". أجابها جحا بعزيمة: "سأذهب ماشياً على قدمي، فلي هناك عمل هام يجب أن أنجزه، وما عليكِ إلا أن تدعي الله أن يمنحني القوة لهذه الرحلة".

خرج جحا وبدأ يسير في طريق صحراوي طويل، ومع مرور الوقت بدأت الشمس تشتد، وشعر جحا بتعب شديد يغزو جسده، فقرر أن يجلس قليلاً ليستريح من عناء الطريق. وبينما هو جالس، رفع عينيه نحو السماء وناجى ربه قائلاً بضعف: "يا رب، ارزقني حماراً أمتطيه، ليريحني من تعب هذا المشي الطويل".

وبعد لحظات قليلة، مرّ من أمامه رجل غليظ القلب وفجّ التعامل، وكان من رجال الملك. كان هذا الرجل يركب فرساً قوياً، وتتبعه خيل صغيرة (مُهر) بدت عليها علامات الإرهاق الشديد، فلم تكن قادرة على اللحاق بالفرس السريعة. عندما وقعت عينا الرجل على جحا الجالس تحت ظل شجرة، صاح به بغضب: "أيها الكسول الجالس هناك!".

نظر جحا حوله بدهشة، ولم يجد أحداً غيره، فسأل بصوت خافت: "هل تقصدني أنا يا سيدي؟". صرخ فيه الرجل بقسوة: "نعم أنت! قم أيها الكسول فاحمل هذا المُهر الصغير، فقد نال منه التعب ولم يعد قادراً على المشي". حاول جحا أن يتردد أو يعتذر، لكن الرجل هدده قائلاً: "انهض بسرعة، وإلا ضربتك بسوطي هذا حتى تفقد وعيك!".

خاف جحا من بطش الرجل، فقام مرغماً واقترب من المُهر، ثم رفعه على كتفيه وبدأ يمشي به وهو يترنح من شدة الحمل والتعب. ظل جحا يسير وهو يكاد يسقط من الإعياء، حتى خارت قواه تماماً وسقط على الأرض. فما كان من الرجل القاسي إلا أن ضربه بالسوط صائحاً: "يا لك من رجل كسلان!".

لم يستطع جحا الحراك من شدة الألم والتعب، وعندما أدرك الرجل أن جحا لن يقوى على النهوض ثانية، أخذ مُهره الصغير وتركه وحيداً ومضى في طريقه. نظر جحا إلى أثرهما وهو يتنفس الصعداء، ثم تمتم بأسى وسخرية من حظه العاثر: "يا لحسن حظي الغريب! لقد طلبت من الله حماراً لأركبه وأستريح، فجاءني مُهرٌ ليركبني هو وأتعب أنا!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم