جحا.. بائع الحرير
في يوم من الأيام، أعطت زوجة جحا زوجها كمية من الحرير الجميل الذي صنعته بجهد وتعب، وقالت له: "خُذ هذا الحرير وبِعهُ لنا في السوق". طمأنها جحا ووعدها بأنه سيعود إليها بمبلغ كبير ثمناً لهذا الحرير الرائع.
ذهب جحا إلى السوق ووقف ليعرض بضاعته، ولكن بعض التجار الطامعين أرادوا شراء الحرير بثمن بخس جداً. بدأوا يتهامسون فيما بينهم، واعترف أحدهم للآخر بأن الحرير ممتاز، لكنهم قرروا خداع جحا ليفوزوا به بأقل سعر. تقدموا إليه وقال أحدهم بسخرية: "يا جحا هذا الحرير غير جيد، ولا يستحق الثمن الذي تطلبه" ، بينما قال الآخر: "إنه رديء وحجمه قليل، هيا وافق على بيعه لنا قبل ألا تجد له مشترياً".
أدرك جحا بذكائه غاية التجار وطمعهم، فقرر أن يعاملهم بنفس أسلوبهم الماكر. عاد إلى البيت وطلب من زوجته بسرعة أن تجمع له كل الأحذية القديمة التي لديها. تعجبت الزوجة وسألته عن الخبر، فأخبرها بأنه سيدبر أمراً لهؤلاء الطامعين. قام جحا بفك لفة الحرير ووضع الأحذية القديمة بداخلها ، ثم أعاد لفها بإحكام حتى أصبحت اللفة تبدو ضخمة وكبيرة جداً، ليوهم التجار بأن كمية الحرير قد زادت.
عاد جحا إلى السوق مرة أخرى، فاجتمع التجار حول اللفة الكبيرة، وظنوا أنهم سيحصلون على صيد ثمين. بدأوا يقللون من قيمة بضاعته مرة أخرى وقدموا له ثمناً تافهاً، قائلين إن هذا النوع غير مطلوب. وافق جحا في نفسه لأن الثمن المعروض كان مناسباً مقارنة بالأحذية القديمة والحرير القليل، وقال للمشتري: "هيا أخرج كيسك، وعُدَّ الثمن".
ارتاب المشتري قليلاً وسأل جحا: "أيباع كل هذا الحرير بهذه القيمة؟ هل فيه شيء مخفي؟". رد جحا بكل صدق وجدية: "فيه أحذية". انفجر التجار بالضحك وظنوا أن جحا يمزح معهم، وقالوا له: "يا لك من رجل مهزار! أحذية بالحرير؟ ها ها ها". دفع المشتري الثمن وأخذ جحا المال وانصرف فرحاً.
وعندما ذهب المشتري ليفحص الحرير ويحله، صُدم برؤية الأحذية القديمة تتساقط منه. ركض غاضباً إلى بيت جحا وقال له: "أيليق بك أن تغشني؟". ضحك جحا وقال له: "لو كنت دفعت الثمن الحقيقي ولم تحاول خداعي لأخذ تعب زوجتي بالحيلة لما فعلت ذلك، وإني لم أكذب عليك أبداً، لقد قلت لك بلساني: (فيه أحذية)، وأنت من استهزأت بكلامي واشتريته على حاله".