جحا بائع المخلل

جحا بائع المخلل
بائع المخلل

كان يا ما كان، في قديم الزمان، يعيش رجل فكاهي ومحبوب يدعى جحا. وفي أحد الأيام، قرر جحا أن يجرب حظه في مهنة جديدة، فاشترى قدوراً كبيرة مملوءة بأشهى أنواع المخللات الملونة، من خيار مقرمش وجزر ولفت وفلفل حار، ثم أحضر أدوات البيع وجهز حمارة الصبور ليحمل معه هذه البضاعة اللذيذة.

انطلق جحا في الصباح الباكر يجر حماره خلفه، وكان الحمار ذكياً جداً، فقد اعتاد مع صاحبه السابق على التجول في شوارع المدينة، وحفظ تماماً البيوت التي اعتاد سكانها شراء المخلل يومياً. وبمجرد أن وصلا إلى الحي المزدحم، بدأ جحا ينادي بصوته العالي: "مخلل.. مخلل.. يا من يريد أطيب مخلل في المدينة!".

لكن الحمار، الذي أراد أن يساعد صاحبه بطريقته الخاصة، كان كلما سمع جحا ينادي "مخلل"، يفتح فمه الواسع ويطلق نهيقاً مدوياً يهز أركان الزقاق: "إنهيييق.. إنهيييق!". كان صوت الحمار قوياً جداً لدرجة أنه غطى تماماً على صوت جحا، فلم يعد الجيران يسمعون سوى نهيق الحمار العالي بدلاً من نداء جحا اللطيف.

شعر جحا بالضيق، وكلما حاول أن يرفع صوته أكثر، زاد الحمار من قوة نهيقه، فالتفت الناس يضحكون على هذا المنظر الغريب. استمر الحال هكذا طوال الصباح، حتى وصل جحا إلى ساحة كبيرة مزدحمة بالناس، فوقف هناك وأخذ نفساً عميقاً ثم صرخ بأعلى صوته: "مخلللل!". وفي تلك اللحظة بالذات، سبقه الحمار كالعادة بنهيق طويل ومزعج جذب أنظار الجميع إليهم.

هنا فقد جحا صبره تماماً، فتوقف عن المشي، وخلع مقود الحمار عن رقبته ووضعه على عاتقه هو، ثم اقترب من الحمار وحملق في عينيه بغضب طريف، وقال له بلهجة جادة: "انظر إليّ يا هذا واسمعني جيداً.. أخبرني بصراحة، أأنت الذي تبيع المخلل في هذا السوق أم أنا؟!". وقف الحمار صامتاً ينظر إلى جحا، بينما انفجر كل من في السوق من الضحك على حوار جحا مع حماره العجيب.

إرسال تعليق

أحدث أقدم