جحا جَرَّةُ الحَصَى
كان جحا رجلاً طيباً ومرحاً، لكنه كان يعاني من مشكلة صغيرة، وهي أنه كثير النسيان بشكل عجيب! وعندما اقترب شهر رمضان المبارك، شعر جحا بالقلق، وقال في نفسه: "أخشى أن أنسى عدد الأيام التي صمتها، فأصوم يوماً أقل أو يوماً أكثر من بقية الناس". فكر جحا طويلاً حتى خطرت له فكرة ذكية جداً، فذهب إلى السوق واشترى جرة فخارية جميلة، ووضعها في ركن من أركان البيت. وقرر جحا أنه في نهاية كل يوم يصومه، سيضع حصاة واحدة صغيرة داخل هذه الجرة، وهكذا لن يخطئ أبداً في حساب الأيام.
مرت الأيام وجحا يلتزم بوضع حصاته اليومية بانتظام وهو يشعر بالاطمئنان. ولكن في أحد الأيام، وبينما كان جحا غائباً عن البيت، لاحظت ابنته الصغيرة ما يفعله والدها، وظنت أنها تساعده أو تلعب معه، فملأت كفها الصغير بحفنة كبيرة من الحصى وألقتها كلها دفعة واحدة داخل الجرة دون أن يعلم أبوها بما حدث.
وفي ذات يوم، كان جحا يجلس مع مجموعة من أصدقائه، فبدأوا يتجادلون ويختلفون حول عدد الأيام التي مضت من شهر رمضان. ابتسم جحا بكل ثقة وقال لهم: "لا تختلفوا يا أصدقائي، سأذهب الآن وأخبركم بالعدد الصحيح حالاً". ركض جحا إلى بيته ودخل مسرعاً وأفرغ ما في الجرة ليبدأ بعدّ الحصى، لكنه صُدم تماماً! فقد وجد داخل الجرة مائة وعشرين حصاة!
وقف جحا مذهولاً واستعظم العدد جداً، وقال في نفسه: "يا إلهي! لو أخبرت أصدقائي بالعدد الصحيح الذي وجدته لظنوا أنني أحمق أو مجنون، فمن المستحيل أن يكون شهر رمضان مائة وعشرين يوماً!". فكر جحا قليلاً وقرر أن يكون ذكياً، فقام بتقسيم العدد إلى قسمين، ثم خرج إلى أصدقائه وقال لهم بكل جدية: "يا جماعة، هذا هو اليوم الستون من الشهر!".
انفجر أصدقاؤه بالضحك وقالوا له باستغراب: "ماذا تقول يا جحا؟ متى كان الشهر يزيد على ثلاثين يوماً؟!". فنظر إليهم جحا وقال بعزة وثقة: "لماذا تسخرون مني وتضحكون؟ لو كنتُ قد قلتُ لكم الحقيقة بناءً على حساب الجرة، لكان هذا اليوم هو المائة والعشرون من الشهر! فصدقوا ما قلته لكم (ستون يوماً) فهو خيرٌ لكم وأهون من الحقيقة!".