جحا وضيف الله

جحا وضيف الله


في ليلة من الليالي، كانت زوجة جحا تشعر بتعب شديد، فقد كان طفلهما الصغير يبكي بصوت عالٍ ولا يتوقف أبداً. اقتربت من جحا وقالت له بغضب وهي تملؤها الحيرة: "لا أدري ماذا حدث لابننا، فهو لا يمتنع عن البكاء مهما فعلت له!". نظر إليها جحا وكان هو الآخر يشعر بالإرهاق، فقال لها: "إنني اليوم متعب جداً، ويكفيني ما ألاقيه من تعب مع التلاميذ الذين أعلمهم في المدرسة، فخذي طفلكِ عني".

لكن الزوجة كانت قد استنفدت كل طاقتها، فقالت: "لقد كلّت يداي وتعبت من حمله وهزّه لساعات، فخذه أنت لعلّك تستطيع تهدئته وإسكاته، حتى أتمكن من إعداد طعام العشاء لك". فجأة، لمعت فكرة في رأس جحا، وقال في دهشة وكأنه اكتشف كنزاً: "لقد وجدت الحل! خذي هذا الكتاب الذي هناك، وضعيه أمامه وقبلي أوراقه".

تعجبت الزوجة كثيراً وسألته باستنكار: "أتمزح معي يا جحا؟ أم أنك تسخر مني؟ ماذا سيفعل كتاب صامت لطفل صغير يبكي؟". رد جحا بكل ثقة: "هذا الكتاب كلما قرأته على تلاميذي في المدرسة، يطير النوم حول عيونهم، بل إن بعضهم يغرق في نوم عميق جداً". سألته الزوجة بدهشة: "وماذا تظن طفلاً صغيراً سيفعل به؟". فأجابها جحا: "طالما أن التلاميذ الذين هم أكبر منه سناً ينامون كالمسحورين من تأثيره، فكيف لا يؤثر هذا الكتاب على طفل صغير مثله؟".

بينما هما يتحدثان، سُمع صوت طرق قوي على الباب، فقال جحا لزوجته: "انظري من الذي يطرق بابنا في هذا الوقت المتأخر؟". ذهبت الزوجة وفتحت الباب لتجد رجلاً من القرويين، فسألته عن هويته ، فأجابها بوقار: "لي شغل هام مع صاحب الدار". نزل جحا إليه مسرعاً وسأله: "ماذا تريد يا رجل؟"، فقال الرجل بكل ثقة: "أنا ضيف الله".

فهم جحا أن الرجل يطلب ضيافة وصدقة بطريقة ملتوية، فقرر أن يعلمه درساً ذكياً، وقال له: "اتبعني إذاً". بدأ جحا يمشي في شوارع القرية والرجل يسير خلفه بانتظار الوليمة، فآراهما أحد الجيران وسأل جحا عما يفعله. أخبره جحا أن هذا الرجل هو "ضيف الله"، لكن الجار عرف حقيقة الرجل وقال لجحا: "هذا المتسول قلّ حياؤه، فهو يترك العمل ويريد العيش على التسول".

رد جحا بهدوء: "الأمر في غاية البساطة"، واستمر في مشيه حتى وصل إلى باب المسجد الكبير. هناك توقف جحا ونظر إلى الرجل وقال له بابتسامة: "لقد جئت إلى بيتنا خطأً يا رجل.. فهذا المسجد هو بيت الله، وأنت ضيف الله، فمكانك الصحيح هنا!"، ثم تركه وعاد إلى منزله.

عندما دخل جحا بيته، بحث عن زوجته ليخبرها بما حدث، فوجد مفاجأة مضحكة؛ لقد كانت زوجته نائمة بعمق وبجانبها طفلها الصغير وقد توقف عن البكاء ونام هو الآخر، وكان الكتاب ملقى بجانبهما. ضحك جحا بصوت منخفض وقال: "ألم أقل لكِ إن هذا الكتاب ينام منه الكبار والصغار على حد سواء؟".

إرسال تعليق

أحدث أقدم