جحا وفكة الدينار

جحا وفكة الدينار


في يوم من الأيام، كان جحا يجلس بوقار وهدوء مع مجموعة من أصدقائه في الطريق، وكانوا يتناقشون في أمور شتى. ولأن جحا كان يتمتع بمكانة كبيرة وعالية في قلوبهم، فقد كان الجميع ينصت إليه باهتمام وتقدير. وبينما هم في وسط حديثهم، اقترب منهم رجل من الخبثاء، ولم يكن هدفه الانضمام للمجلس، بل أراد أن يحرج جحا أمام أصحابه ويقلل من شأنه ومكانته.

أخرج ذلك الرجل ديناراً من بين ملابسه، وتقدم نحو جحا قائلاً: "أرجو يا سيد جحا أن تعطيني فكة هذا الدينار". شعر جحا ببعض الحرج؛ لأنه كان يحرص على وقاره أمام أصدقائه، وخشي إن قال إنه لا يملك فكة كاملة للدينار أن تهتز صورته أمامهم. فحاول التهرب بذكاء وقال للرجل: "أهذا وقت لطلب ذلك؟!". لكن الرجل أصرّ على طلبه وقال: "يا جحا، لولا حاجتي الشديدة للفكة ما أتيت إليك، فأنا أعلم أن جيبك عامر دائماً بالمال، ولن يتمكن أحد غيرك من فك هذا الدينار".

حاول جحا الخلاص من إلحاح الرجل بكل الطرق لكن دون فائدة، فخطرت بباله حيلة ذكية ليتخلص من هذا الموقف. قال جحا للرجل: "هاتِ هذا الدينار الذهبي لنراه". أخذ جحا الدينار، وتأمله طويلاً ثم وزنه بيده بعناية، وقال بجدية: "لا يمكنني أن أصرف لك هذا الدينار يا ولدي؛ لأنه ناقص الوزن".

ظن الرجل الخبيث أنه سيحاصر جحا أكثر، فقال بخبث: "يا سيد جحا، لا بأس، فكّه لي واخصم منه مقدار النقص، وسأكون راضياً بذلك". تعجب جحا من هذا الإصرار الكبير، وحذره قائلاً: "إن هذا الدينار ناقص نقصاناً كبيراً، وإن فعلتُ ذلك فستخسر الكثير من قيمته".

عندها، استمر الرجل في محاولته لإحراج جحا، بل وطلب منه أن يأخذ هو الدينار الناقص ويعطيه بدلاً منه بضعة دراهم، على أن يعيد الرجل تلك الدراهم لاحقاً ويسترد ديناره. شعر جحا بالضيق وبدأ العرق يتصبب منه خجلاً لأن جيبه كان خالياً في الحقيقة مما يطلبه الرجل. وهنا تدخل الأصدقاء وقالوا لجحا: "ما لك يا جحا؟ كلام الرجل طيب، أعطه أي شيء واحتفظ أنت بالدينار كما طلب".

ابتسم جحا وأدرك أن عليه حسم الأمر بحيلة أخيرة، فقال لأصدقائه: "يا أصدقائي، إذا كان هو يقبل بالخسارة فأنا لا أقبلها له، ولكنني سأوافق بشرط واحد: أن يضع فوق هذا الدينار ستة دراهم ونصف، لكي يصبح لدينا ديناراً كاملاً تماماً، وعندها فقط يمكنني فكه!". عندما سمع الرجل الخبيث هذا العرض، أدرك سرعة بديهة جحا وحيلته الذكية، وفهم أنه لن يصل إلى هدفه في إحراج جحا، فأخذ ديناره بسرعة وانصرف لحاله.

إرسال تعليق

أحدث أقدم