جحا وابنه وكلام الناس

جحا وابنه وكلام الناس


في صباح يوم جميل، وقف جحا أمام بيته يتأمل الطبيعة الخلابة، فنادى ابنه أميرًا وقال له: "هذا يوم رائع يا أمير، فالشمس مشرقة والسماء صافية، ما رأيك أن نذهب معًا إلى سوق القرية المجاورة؟".

فرح أمير بالفكرة كثيرًا وأجاب أباه بالموافقة، ثم انطلق مسرعًا ليجهز الحمار ويعده للرحلة.

عندما حان وقت الرحيل، قرر جحا بقلبه الطيب أن يركب ابنه الصغير على ظهر الحمار بينما يسير هو مشيًا على الأقدام، وبالرغم من اعتراض أمير ومحاولته إقناع والده بالركوب بدلًا منه، إلا أن جحا أصر قائلًا إن السير سيفيده لأنه بدين.

وبينما هما في طريقهما، مرّا برجلين، فقال أحدهما للآخر بصوت مسموع: "انظر إلى هذا الغلام كيف يركب الحمار ويترك والده العجوز المسكين يسير على قدميه! ما أسوأ هذا الأدب!".

شعر أمير بالخجل الشديد وطلب من والده أن يتبادلا الأدوار، فنزل أمير وركب جحا الحمار.

ولكن لم يمر وقت طويل حتى قابلا جماعة أخرى، فقال أحدهم بإنكار: "يا لقسوة قلب هذا الرجل! يركب الحمار مرتاحًا ويترك هذا الطفل الصغير الضعيف ينهكه السير تحت أشعة الشمس".

تحير جحا فيما يفعل، فقرر أن يركبا معًا فوق ظهر الحمار ليرتاحا من تعليقات الناس.

ظن جحا أنهما وجدا الطريقة المثالية التي ستبعد عنهما النقد، لكن سرعان ما صادفهما أناس آخرون صاحوا فيهما قائلين: "أليس في قلبكما رحمة؟ انظرا كيف يركب رجل ضخم وابنه معًا على ظهر هذا الحمار الهزيل والضعيف!".

عندها، نزل جحا وابنه وجلسا على الأرض في حيرة شديدة، وتساءل جحا عن كيفية إرضاء الناس.

فكر جحا قليلًا ثم اقترح أن يتركا الحمار يمشي وحيدًا ويسيرا خلفه على أقدامهما.

وما إن فعلا ذلك، حتى بدأ الناس يضحكون عليهما ويقولون: "انظروا إلى هذين الأحمقين! يسيران على أقدامهما في هذا الغبار والحر، وعندما حمار لا يركبه أحد منهما!".

حينها، قرر جحا فعل أغرب شيء ممكن، فحمل الحمار فوق كتفيه بمساعدة ابنه ليتبين رد فعل الناس.

فما كان من الناس إلا أن سخروا منهما أكثر قائلين: "يا للعجب! انظروا إلى جحا الذي فقد عقله وصار يحمل حمارَه بدل أن يحمله الحمار!".

هنا، نظر جحا إلى ابنه وقال له بحكمة: "لقد جربنا كل الطرق يا بني ولم نسلم من كلام الناس، وهذا يؤكد المثل الذي يقول: الناس لا يعجبهم العجب، ولا الصيام في رجب".

إرسال تعليق

أحدث أقدم