جحا والكاتب الطماع

جحا والكاتب الطماع


في قديم الزمان، وفي بلدة بعيدة، أصاب القاضي العادل مرض شديد، فطلب من كاتب البلدة أن يتولى شؤون القضاء مؤقتاً حتى يشفى ويعود لعمله.

لكن هذا الكاتب لم يكن رجلاً طيباً ولا عادلاً مثل القاضي، بل كان يميل إلى أصدقائه ويظلم الناس.

وفي أحد الأيام، خرج جحا كعادته إلى السوق ليشتري لوازم بيته من طعام وخضروات.

وبينما كان يمشي بهدوء ويفكر في أغراضه، فاجأه رجل سمج جاء من خلفه وضربه صفعة قوية جداً على رقبته من الخلف، وهو يضحك بسخرية واستهزاء.

التفت جحا بسرعة وهو يشعر بالألم والغضب، وصاح بالرجل: "ماذا فعلت؟! لماذا تضربني؟!".

تظاهر الرجل بالاعتذار وقال ببرود: "عذراً يا سيدي، لقد ظننتك واحداً من أصدقائي الذين أمزح معهم دائماً بهذه الطريقة".

لم يقبل جحا هذا العذر الواهي، وأصر على أخذ الرجل إلى دار القضاء ليعاقبه الكاتب الذي كان يتولى مهام القاضي.

ولم يكن جحا يعرف أن هذا الرجل هو في الحقيقة صديق مقرب للكاتب.

وعندما وصلا، بدأ جحا يشرح للكاتب ما حدث وكيف تعرض للضرب والإهانة أمام الناس. فكر الكاتب قليلاً، وبدلاً من أن يعاقب صديقه، قال لجحا بخبث: "حكمتُ عليك أن تصفع هذا الرجل مثلما صفعك!".

رفض جحا هذا الحكم لأنه أراد عقاباً عادلاً، فقال له الكاتب: "بما أنك لم ترضَ بالصفعة، فليكن العقاب مالياً، وليغرم الرجل عشرة دراهم يدفعها لك جزاءً لما فعل".

استبشر جحا قليلاً، ولكن الكاتب غمز لصديقه وقال له: "اذهب الآن وأحضر الدراهم لتعطيها لجحا"، وكان يقصد بهذا أن يمنحه فرصة للهرب.

وبالفعل، خرج الرجل ولم يعد، وجلس جحا ينتظر في قاعة القضاء لساعات طويلة دون جدوى، بينما الكاتب يتظاهر بالانشغال في أوراقه ويتجاهله تماماً.

أدرك جحا بذكائه المعهود أن الكاتب يخدعه وأن صديقه لن يعود أبداً.

فما كان من جحا إلا أن اقترب من الكاتب وهو غارق في أوراقه، ورفع يده وهوى بها بصفعة قوية ومدوية على قفا الكاتب هزت أرجاء المكان.

قفز الكاتب من مكانه مذعوراً وصاح بجحا غاضباً، فقال له جحا بكل هدوء وثقة: "يا سيدي الكاتب، لا تعجب من فعلي! فأنا رجل مشغول جداً وليس لدي وقت لمزيد من الانتظار، وبما أنني قد أخذت حقي منك الآن بهذه الصفعة، فخذ أنت الدراهم العشرة من صديقك عندما يعود بها!"، ثم تركه ومضى في سبيله.

إرسال تعليق

أحدث أقدم