جحا وحمار البخيل
كان جحا يمتلك حقلاً جميلاً يزرع فيه ألذ الثمار والحبوب، ولكن في الآونة الأخيرة لاحظ شيئاً غريباً؛ فكلما ذهب إلى حقله وجد أن بعض المزروعات قد اختفت. احتار جحا وبدأ يسأل نفسه: "من يكون هذا اللص الذي يسرق تعبي؟". ولأنه أراد كشف الحقيقة، قرر أن ينام في الحقل ليلة كاملة ليقبض على الفاعل، لكن الليل مرّ بسلام ولم يظهر أحد، فتعجب جحا لأن اللص لم يأتِ في ذلك اليوم.
وفي أحد الأيام، وبينما كان جحا يسير، رأى جاره المعروف بالبخل الشديد يركب حماراً قوياً ونشيطاً، وبدا الحمار في حالة صحية ممتازة لا تشبه أبداً حال خيول أو حمير البخلاء. اقترب جحا منه وقال: "أتبعني هذا الحمار يا جاري؟"، فأجاب البخيل بسرعة: "كيف أبيعه وهو لا يكلفني شيئاً! فهو يأكل القليل جداً، ومع ذلك يعطيني جهداً كبيراً". ضحك جحا وقال له: "يبدو أن حمارك ذكي وهادئ ونابه"، ففرح البخيل وقال بفخر: "يا جحا، الكلمات لا تكفي لوصفه، إنه أذكى حمار في العالم!".
هنا خطرت لجحا فكرة ذكية، فقال لجاره: "بما أنك تعترف بذكائه، فلماذا لا تكافئه وتضع حول عنقه طوقاً جميلاً فيه جرس؟ ليكون زينة له وتقديراً لمجهوده". تراجع البخيل وقال: "ولكن من أين لي ثمن الطوق والجرس؟ فحمارِي متواضع ولا يحتاج لهذه الأشياء". حينها عرض جحا أن يشتري الطوق والجرس كهدية للحمار، فوافق البخيل بسرور. وبالفعل، اشترى جحا الطوق وعلقه البخيل في عنق حماره، فصار الحمار يمشي مزهواً بنفسه وهو يسمع رنين الجرس في كل خطوة.
لكن الحمار كان يخفي سراً كبيراً؛ فقد كان قبل لبس الجرس يستغل الليل والظلام ليتسلل إلى حقول الجيران، ومنها حقل جحا، فيأكل حتى يشبع ثم يعود لبيت صاحبه قبل أن يراه أحد، ولهذا كان سميناً وقوياً رغم بخل صاحبه. وفي الليلة التالية، ذهب الحمار كعادته إلى حقل جحا ليبحث عن طعام، لكن بمجرد أن تحرك، بدأ الجرس بالرنين "رن.. رن.. رن"، فاستيقظ جحا فوراً وعرف مكان اللص. أسرع جحا ومعه عصاه، وأوسع الحمار ضرباً حتى هرب الحمار من الحقل وهو يتألم. حاول الحمار الذهاب إلى حديقة أخرى، لكن الجرس كان يفضحه في كل مرة ويجعل أصحاب المزارع يطردونه ويضربونه.
مرت الأيام، ورأى جحا جاره البخيل مرة أخرى، لكن هذه المرة كان الحمار نحيفاً جداً وهزيلاً ويبدو عليه الجوع الشديد. صرخ البخيل في وجه جحا قائلاً: "أرأيت ما فعلته هديتك؟ لقد أصبح حماري ضعيفاً!"، فنظر جحا بذكاء وقال ساخراً: "يا سبحان الله! أهذا هو نفسه حمار البخيل القوي؟". لقد نجحت خطة جحا في حماية حقله وكشف سر الحمار وصاحبه بطريقة ذكية ومضحكة.