جحا والجدي السمين

جحا والجدي السمين


كان لجحا جارة عجوز طيبة، تملك جدياً صغيراً لكنه كان نحيفاً وضعيفاً جداً.

أرادت العجوز أن تبيع هذا الجدي لجحا، لكنه رفض في البداية لأن الجدي لم يكن سميناً.

ولأن العجوز كانت تمر بضيق وتحتاج إلى المال بشدة، ظلت تعرض الجدي على جحا مراراً وتكراراً.

حينها، شعر جحا بالشفقة عليها وقرر أن يساعدها بذكائه المعهود ليجد لها طريقة تبيع بها الجدي بثمنٍ كبير يسد حاجتها.

ذهب جحا إلى العجوز وقال لها: "يا جدتي، خذي الجدي غداً إلى السوق، وسأحضر أنا إلى هناك وأتظاهر بأني أريد شراءه، وسأرفع ثمنه في المزاد، فإياكِ أن تقبلي بأقل من مئة دينار".

تعجبت العجوز كثيراً وقالت: "مئة دينار! إنه مبلغ ضخم لم أره منذ سنوات، ولماذا لا تشتريه مني هنا بسعر أقل؟".

فابتسم جحا وأخبرها أن تفعل ما طلبه بالضبط حتى ينجح الأمر.

في اليوم التالي، وقفت العجوز في السوق مع جديها الصغير، ولم يهتم أحد بشرائه في البداية. وفجأة، وصل جحا وهو يحمل في يده "ذراعاً" (مسطرة خشبية طويلة للقياس).

بدأ جحا يطوف حول الجدي ويتظاهر بأنه لا يعرف العجوز، ثم سألها باهتمام: "أهذا الجدي للبيع؟".

وعندما أجابت بنعم، بدأ جحا يقيس طول الجدي وعرضه وارتفاعه بدقة شديدة ويهز رأسه بإعجاب، حتى تجمهر الناس حوله مستغربين من هذا الاهتمام الكبير بجدي نحيف.

بدأ جحا المزاد بدينار واحد، وكانت العجوز تطلب الزيادة كما اتفقا.

وحين رأى الناس اهتمام جحا وقياساته الدقيقة، ظنوا أن هذا الجدي مميز جداً، فبدأوا يشاركون في المزاد ويرفعون السعر حتى وصل إلى ثلاثين ثم تسعين ديناراً.

وهنا صاحت العجوز: "لن أبيعه بأقل من مئة دينار".

تظاهر جحا بالحزن الشديد وقال: "يا للأسف! ليت معي مئة دينار الآن لاشتريته فوراً ودون تردد"، ثم تركها ومشى في السوق وهو يظهر الندم لأنه لم يستطع شراءه.

حين رأى أحد التجار الأثرياء ما حدث، ظن أن في هذا الجدي سراً عظيماً أو كنزا لا يعرفه إلا الخبراء، فأسرع واشتراه من العجوز بمئة دينار كاملة.

ثم ركض التاجر خلف جحا وأمسك به قائلاً: "أرجوك يا جحا، أخبرني ما هو السر في هذا الجدي؟ ولماذا كنت مهتماً بقياساته لهذه الدرجة؟".

أمسك جحا بالجدي مرة أخرى، وقاسه ببطء ثم قال للتاجر بابتسامة ساخرة: "الحقيقة يا سيدي، أنه لو كان طوله يزيد إصبعين فقط، وعرضه يزيد إصبعاً واحداً، لكان جلده مناسباً تماماً ليصبح طبلة كبيرة لحفل عرس ابنتي!".

ثم حيا الرجل وانصرف وهو يضحك، تاركاً التاجر في ذهول بعد أن أدرك أنه اشترى جدياً نحيفاً بمبلغ خيالي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم