جحا مجنون
في قديم الزمان، أراد الشيطان أن يمكر بجحا ويجعله أضحوكة بين الناس. اقترب الشيطان منه وقال له بخبث: "سأجعلك سخرية للجميع"، فرد عليه جحا بكل ثقة: "لن تستطيع ذلك أبداً، فأنا رجل حذر وأعرف ألاعيبك جيداً".
وفي يوم من الأيام، كان جحا يجلس في بيته هادئاً، وعندما شعر بالعطش، مد يده ليتناول إبريق الماء الصغير ليشرب. وفي تلك اللحظة، رأى شيئاً لا يصدقه عقل! لقد خيل له الشيطان أن بغلاً ضخماً يدخل بكامل حجمه داخل ذلك الإبريق الصغير.
قفز جحا من مكانه مذعوراً، وأخذ ينظر بذهول إلى الإبريق وهو غير مصدق لما تراه عيناه. ومن شدة خوفه، خرج يركض إلى الشارع وهو يرتجف. عندما رآه الناس في هذه الحالة من الفزع، سألوه: "ماذا بك يا جحا؟"، فأجابهم وهو يلهث: "لقد رأيت البغل يدخل في الإبريق! رأيته بعيني هاتين، تعالوا وانظروا بأنفسكم!".
أسرع الجيران خلف جحا وهم يتساءلون باستغراب: "كيف يمكن لبغل كبير أن يدخل في إبريق ماء صغير؟ هل يسخر جحا منا؟". وعندما وصلوا إلى البيت، أشار جحا إلى الإبريق قائلاً: "صدقوني، لقد رأيته الآن!". نظر الناس داخل الإبريق، لكنهم لم يجدوا شيئاً، فبدأوا يتهامسون فيما بينهم.
اعتقد الجميع أن جحا قد فقد عقله، وقالوا بأسى: "مسكين جحا، يبدو أنه جنّ، لا بد من عرضه على طبيب". وبمجرد أن انصرف الناس، ظهر البغل مرة أخرى أمام عيني جحا وهو يندفع داخل الإبريق! صرخ جحا مرة ثانية وركض إلى الشارع يصيح بأعلى صوته: "البغل في الإبريق! البغل في الإبريق!".
تجمع الناس ثانية وفتشوا الإبريق، لكنهم لم يجدوا شيئاً، فتأكدوا أن جحا قد جن. قام الجيران بحمله على أكتافهم وهو مكتوف اليدين، وساروا به في موكب حزين إلى مستشفى المجانين.
وبعد فترة، عاد جحا إلى بيته، وبمجرد أن نظر إلى الإبريق، رأى الشيطان يكرر خدعته ويُدخل البغل فيه مرة أخرى. حينها، أدرك جحا اللعبة وفهم أن الشيطان يريد أن يوقعه في المتاعب مجدداً. ضحك جحا بذكاء وقال: "لعنة الله عليك أيها الشيطان! إني أراك الآن تُدخل البغل في الإبريق، ولكني تعلمت درسي.. فمن ذا الذي يجرؤ بعد اليوم أن يقول إن البغل في الإبريق؟".