جحا ودعوة بلا ثمن

جحا ودعوة بلا ثمن


في يوم من الأيام، التقى جحا في الطريق بجاره الذي كان معروفاً بين الناس بشدة بخله. تذكر جحا وعداً قديماً، فقال لجاره: "منذ أيام وعدتني أن تدعوني لتناول الغداء عندك، وقد فرحت كثيراً وقلت في نفسي إن جاري وصديقي قد تغير ولم يعد بخيلاً كما كان". تنهد البخيل وقال: "يا جحا، أنا لم أنسَ وعدي، ولكنك تعلم أن إعداد الطعام سيكلفني الكثير من المال". فكر جحا قليلاً ثم قال مداعباً: "إذا كان الأمر كذلك، فابحث لي عن طعام لا يكلفك شيئاً وسآكله وأنا راضٍ تماماً". اعتذر البخيل قائلاً: "لا تقل هذا يا جحا، أتريد أن يعرف الناس ذلك فيصفوني بالبخل؟". فضحك جحا وقال له بصراحة: "ولكنهم يعرفون ذلك عنك بالفعل!".

حاول البخيل إنقاذ الموقف فقال: "حسناً يا جحا، يمكنك أن تحضر عندي غداً وسأعد لك طعاماً شهياً، ولكن بشرط واحد". سأله جحا: "وما هو؟ هل تريد أن أدفع لك ثمن الطعام؟". دهش البخيل وسأله بفضول: "كيف عرفت ذلك؟". وهكذا، اتفقا على أن يتناول جحا الغداء عند جاره مقابل أن يدفع له جميع التكاليف.

عندما عاد البخيل إلى بيته، أخبر زوجته بالخطة وقال لها: "غداً سيأتي جحا للغداء، فاختاري لنا دجاجة مريضة ونحيفة لنذبحها له". سألت الزوجة باهتمام: "وماذا سنأخذ منه مقابل هذه الدجاجة؟". فأجابها بأن جحا سيدفع الثمن. لم تكتفِ الزوجة بذلك بل سألت: "ومن سيدفع ثمن حساء الدجاجة؟". طمأنها البخيل قائلاً: "سنجعله يدفع ثمن كل شيء حتى لا يفكر في الأكل عندنا مرة أخرى". وأضافت الزوجة بخلًا فوق بخل: "ولا تنسَ أن تأخذ منه ثمن تعبي في إعداد الطعام أيضاً".

في اليوم التالي، وصل جحا إلى بيت جاره فاستقبله البخيل وزوجته بترحاب كبير، وجلس جحا ينتظر عند المائدة. وقبل أن يبدأ الطعام، سأله البخيل بجدية: "أرجوك يا جحا، هل ستعطيني ثمن هذه المأدبة فعلاً؟". رد جحا بذكاء: "لن أدفع شيئاً قبل أن أتذوق الطعام وأملأ معدتي منه". بدأ البخيل يعدد التكاليف: "هناك ثمن الدجاجة، وثمن الحساء، وثمن الخبز، والقرع، وحتى ثمن تقديم الماء وإعداد الطعام". ثم أضاف طلباً غريباً: "أرجو منك يا جحا إذا أكلت الدجاجة أن تأكل عظامها أيضاً، فهذا ما ورثناه في عائلتنا".

انتظر جحا طويلاً ولم يظهر الطعام، فصاح جائعاً: "أين الطعام يا رجل؟ لقد قتلنا الجوع!". أجابه البخيل بهدوء: "إنه على الموقد، ولكن زوجتي تريد توفير الوقود فتطفئ النار تارة وتشعلها تارة أخرى". ضحك جحا من شدة بخلهم وقال: "إذاً قدموا لي الطعام نيئاً لنعجل بالأمر ونوفر ثمن الوقود!". أعجبت الفكرة البخيل وصاح: "يا لها من فكرة ذكية، كيف لم تخطر ببالي؟".

مرت ساعات طويلة وجحا ينتظر حتى غلبه النوم وهو جالس على المائدة. وأخيراً، أحضرت الزوجة الطعام وقالت لزوجها هامسة: "لا تجعله يأكل بسرعة". أيقظ البخيل جحا قائلاً: "هيا يا جحا، لقد حضر الطعام أخيراً". استيقظ جحا وهو في غاية الجوع وهجم على الطعام يلتهمه. حينها طالبه البخيل فوراً: "هيا الآن، أعطني الثمن الذي اتفقنا عليه". نظر إليه جحا وقال بكل برود: "ومن قال لك إنني سأدفع ثمن دعوة في بيتك؟". من شدة الصدمة والحزن على المال الضائع، سقط البخيل مغشياً عليه على الأرض. صرخت الزوجة مرعوبة: "ماذا حدث لزوجي؟". فأجابها جحا وهو يكمل طعامه: "لا تقلقي، لقد أغمي عليه فقط من شدة البخل!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم