جحا والحمار الناقص

جحا والحمار الناقص


كان من عادة أهل بلدة جحا أن يتناوبوا في الذهاب من بلدتهم إلى البلدة المجاورة، والتي تبعد عنهم بضعة كيلومترات، وذلك لطحن القمح كل أسبوع. وفي يوم من الأيام، جاءت نوبة جحا للقيام بهذه المهمة، فجمع أهالي البلدة تسعة حمير محملة بأكياس القمح الثقيلة. اقترب عمدة البلدة من جحا وأوصاه قائلاً: "إليك يا جحا تسعة حمير، إياك أن تفقد واحداً منها في الطريق". طمأنه جحا وهو يبتسم ووعده بالعودة سريعاً بالدقيق المطحون لصنع الفطائر والخبز الشهي، ثم ودع الجميع وسار بالحمير بعد أن ركب واحداً منها.

وفي أثناء الطريق، خطر لجحا أن يعد الحمير ليتأكد من سلامتها، ولكنه فوجئ بأنها ثمانية فقط! طار صواب جحا وأخذ ينظر يميناً وشمالاً ويبحث خلف الأشجار دون جدوى، فخاف كثيراً من مواجهة أهل البلدة. صرخ جحا بالحمير حتى توقفت، ثم نزل عن حمار الذي يركبه وأخذ يعدها من جديد وهو واقف على الأرض، فإذا بها تسعة حمير كاملة! تنهد جحا بارتياح وقال: "سبحان الله! لقد أخطأت الحساب في المرة الأولى".

عاد جحا وركب حماره مرة أخرى وواصل طريقه، وبعد قليل فكر في عدها ثانية للتأكد، فإذا بها ثمانية حمير فقط! اندهش جحا بشدة وقال في نفسه: "ما هذه اللعبة السخيفة التي يلعبها معي هذا الحمار التائه؟" نزل جحا فوراً عن ظهر الحمار وعدها من جديد فوجدها تسعة، فكاد يُجن من الحيرة وجلس على الأرض يراقبها جيداً ليرى كيف يختفي الحمار.

بينما كان جحا في حيرته، ركب حماره مرة أخرى وساق الحمير أمامه، وعندما عدها وجدها ثمانية من جديد، فتوقف عن السير وهو يشعر باليأس. في تلك اللحظة أقبل عليه رجل عجوز، فسأله عن سبب حيرته، فصاح جحا شاكياً: "ألا يكفيني الناس حتى الحمير تريد أن تعبث بي؟ هناك حمار يختفي ويظهر!" نزل جحا عن حماره، فضحك الرجل العجوز حين علم بما حدث وقال له: "لقد عددت الحمير وهي تسعة تماماً، اركب حمارك وتوكل على الله ولا تدع الأوهام تسيطر عليك".

ركب جحا وسار قليلاً ثم عاد ليعدها وهو فوق الحمار فوجدها ثمانية، فصرخ مستغيثاً بالعجوز. ضحك الرجل وقال له: "يا جحا، إنك لم تفقد حماراً، ولكنك تنسى دائماً أن تعد الحمار الذي تركبه! وهذا هو سبب ارتباكك؛ فبينما أنت راكب تكون الحمير أمامك ثمانية، وإذا نزلت وأعدت العد وجدتها تسعة". ضرب جحا جبينه بيده ضاحكاً من نفسه، وشكر الرجل العجوز بسعادة بالغة، ثم أكمل طريقه وطحن القمح وعاد إلى بلدته. وعندما سأله العمدة عن الرحلة، قال جحا بحكمة: "ما أكثر المصاعب التي تأتي من الغفلة، لقد كدت أخسر حماراً بسببها!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم