جحا والفقير: "الله يعطيك"
في يوم من الأيام، قرر جحا أن يستضيف بعض أصدقائه في منزله. صعد جحا مع أصحابه إلى سطح المنزل الواسع، وجلسوا هناك يستمتعون بالهواء العليل، ويتسامرون ويضحكون، ويأكلون ويشربون في سعادة وهناء.
بينما كان الجميع غارقين في حديثهم الممتع، سمع جحا فجأة صوت طرقات قوية وعنيفة على باب منزله بالأسفل. تعجب جحا من شدة الطرق، فأسرع ونظر من أعلى السطح ليرى من الطارق، فوجد رجلاً غريباً يقف عند الباب.
صاح جحا من فوق السطح متسائلاً: "لماذا تطرق الباب بهذا العنف؟ وماذا تريد؟". أجاب الرجل الغريب بصوت مرتفع: "لا تؤاخذني يا سيدي، ولكن الأمر هام جداً.. أرجوك انزل إليّ لأتحدث معك!".
حاول جحا أن يفهم المسألة وهو في مكانه، فقال للرجل: "ألا تستطيع أن تخبرني بما تريد وأنا هنا؟ إن بيني وبينك ستين درجة من السلم!". لكن الرجل أصرّ على موقفه وقال: "إنه أمر هام جداً ولا بد من نزولك!".
استأذن جحا من أصدقائه معتذراً، وأخبرهم أن هناك أمراً طارئاً يستدعي ذهابه ولن يغيب عنهم. بدأ جحا ينزل السلم درجة درجة، وكان السلم طويلاً جداً، فشعر بتعب شديد وإرهاق حتى وصل إلى الباب.
وعندما وصل جحا إلى الرجل، ارتمى على الأرض من شدة التعب وهو يلهث، وسأله: "ماذا تريد يا هذا؟". أجابه الرجل بهدوء: "أنا رجل فقير الحال، وأريد حسنة (صدقة) يا سيدي".
شعر جحا بغيظ شديد؛ لأن الرجل جعله ينزل كل تلك المسافة لأمر كان يمكن قوله من بعيد، ولكنه كتم غيظه وابتسم بدهاء وقال للرجل: "اتبعني أيها المسكين!".
بدأ جحا يصعد السلم مرة أخرى، وتبعه الرجل الفقير وهو يصعد وراءه درجة درجة. كان الطريق طويلاً، وبدأ الرجل يتصبب عرقاً ويشعر بالتعب، حتى وصلا أخيراً إلى سطح الدار حيث كان أصدقاء جحا يجلسون.
هنا، التفت جحا إلى الرجل وقال له بكل برود: "يُعطيكَ الله!" (وهي عبارة تقال للاعتذار عن إعطاء الصدقة).
صدم الرجل وصاح غاضباً: "ولماذا جعلتني أصعد ستين درجة قبل أن تجيبني؟!". رد عليه جحا بذكائه المعهود: "ولماذا جعلتني أنزل ستين درجة قبل أن تسألني؟!".
وهكذا لقّن جحا الرجل درساً في احترام وقت الآخرين ومجهودهم.