جحا والحصان الغريب
في صباح يوم مشرق وجميل، استيقظ جحا من نومه بنشاط. تمطّى في فراشه وهو يردد بقلب مؤمن: "يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم، أصبحنا وأصبح الملك لله، اللهم اجعل يومنا هذا يوماً طيباً صالحاً". غسل جحا وجهه، وارتدى ملابسه الملونة وعمامته الكبيرة، ثم خرج من بيته يسير في طرقات المدينة وهو يتوكل على الله ويرجو منه الرزق الحلال.
بينما كان جحا يمشي في الخلاء، وقعت عيناه على مفاجأة مذهلة؛ لقد رأى حصاناً أزرقاً جميلاً يقف وحيداً وسط الخضرة. وقف جحا يتأمله بإعجاب شديد وقال لنفسه: "يا له من حصان رائع! ماذا يفعل هنا وحده؟ أليس له صاحب يحميه؟". قرر جحا أن يكمل طريقه ويترك الحصان لشأنه، لكن الحصان لم يتركه! فكلما مشى جحا خطوة، تبعه الحصان بهدوء. التفت إليه جحا وقال: "أرجوك يا أيها الحصان الجميل، اذهب في حال سبيلك ولا تمشِ خلفي".
حاول جحا بكل الطرق أن يبتعد؛ مشى سريعاً فتبعه الحصان، توقف فلحق به الحصان. خاف جحا من المشاكل وقال: "ابتعد عني، لا أريد أن يظن صاحبك أنني سرقتك". لكن الحصان لم يتكلم ولم يفهم، بل ظل يلاحقه حتى عندما حاول جحا الاختباء وراء شجرة ضخمة! أخيراً، ركب جحا الحصان وقال: "هذا حصان غريب حقاً، سآخذه إلى المدينة لأعرف حكايته".
ذهب جحا إلى مكتب الشرطة، وهناك قابل رئيس الشرطة وحكى له القصة العجيبة. قرر رئيس الشرطة أن يبقى الحصان في المكتب لمدة شهر كامل، فإذا لم يظهر صاحبه، يصبح ملكاً لجحا. وبعد مرور الشهر، عاد جحا بلهفة ليأخذ حصانه، لكن رئيس الشرطة الطماع قال له: "لقد أصبح الحصان لك، ولكن عليك أولاً أن تدفع ثمن طعامه طوال الشهر الماضي". وبالفعل، قدم له ورقة كبيرة فيها حساب الأكل، فدفع جحا المال وهو ينتظر حصانه الجميل.
لكن يا للصدمة! بدلاً من الحصان القوي، أحضروا لجحا حماراً هزيلاً وضعيفاً جداً، حتى بدا كأنه "جلد على عظم". كان الحمار عنيداً يرفض التحرك، وفي تلك اللحظة لمح جحا رئيس الشرطة وهو يركب الحصان الأزرق الجميل ويفتخر به. هنا فهم جحا اللعبة؛ لقد سرق رئيس الشرطة الحصان وأعطاه الحمار الهزيل، فقرر جحا أن يلقنه درساً لن ينساه.
ذهب جحا إلى السوق، وبدأ ينادي في الناس بحيلة ذكية: "يا ناس! هل سمعتم بالسر العجيب؟ رئيس الشرطة لديه قدرة سحرية، فهو يحول الحصان إلى حمار، والحمار إلى حصان! اذهبوا بحميركم إليه وسيعطيكم خيولاً بدلاً منها". صدق الناس الحكاية، وهجموا على مكتب الشرطة وهم يصيحون: "خذ حميرنا وأعطنا خيولاً يا رئيس الشرطة!".
وصل الخبر إلى السلطان، فاستدعى الجميع ليعرف الحقيقة. وقف جحا أمام السلطان وحكى له كيف أخذ رئيس الشرطة حصانه وأعطاه الحمار. سأل السلطان عن الدليل، فأخرج جحا "وصل أكل الحصان" الذي دفعه، وقال: "كيف أدفع ثمن أكل حصان، ثم يعطيني حماراً؟". في تلك اللحظة، دخل الحصان الجميل إلى القاعة، وبمجرد أن رأى جحا، جرى نحوه وأخذ يمسح برأسه على كتفه بحب، وكأنهما صديقان قديمان.
ضحك السلطان وعرف صدق جحا، فأعطاه حصانه، وأبقى رئيس الشرطة الطماع عنده لينال عقابه. وعاد جحا إلى بيته وهو يركب حصانه الأزرق الغريب، فرحاً بانتصار الحق على الطمع.