الأرنب الذكي
في غابة واسعة ممتدة الأرجاء، تمتلئ بالأشجار الكثيفة والأزهار الملونة، كان هناك نمر مغرور يسير بين ممراتها بخطوات واثقة، يظن نفسه الأقوى والأذكى بين جميع الكائنات.
وبينما كان النمر يتجول باحثا عن شيء يسليه، وقع نظره على أرنب صغير يجلس بهدوء شديد تحت ظل شجرة ضخمة.
اقترب النمر من الأرنب وسأله بنبرة حادة: ماذا تفعل هنا أيها الصغير؟ ولماذا تجلس وحيدا تحت هذه الشجرة؟.
نظر الأرنب الذكي نحو النمر، ولم يظهر عليه الخوف، بل أجاب بهدوء مريب: إنني أقوم بمهمة عظيمة يا سيدي النمر، أنا أحرس هذا القرص النحاسي العجيب.
لقد أمرت أن أحميه حتى لا يلمسه أحد، لأن صوته عال جدا، وإذا اهتز أو ضربه أحد، فإنه يصدر ضجيجا مرعبا يزعج الغابة كلها ويوقظ كل من فيها.
رفع الأرنب يده وأشار نحو غصن عال في الشجرة، حيث كان هناك شيء مستدير يلمع تحت أشعة الشمس التي تتسلل بين الأوراق.
كان ذلك الشيء يبدو غريبا، وكانت بقية الحيوانات تنظر إليه من بعيد بخوف وقلق.
استمر الأرنب في حيلته وقال للنمر بذكاء: أنت ملك القوة هنا، وتستطيع أن تضرب عليه بنفسك لتسمع صوته القوي الذي لا يجرؤ غيرك على سماعه.
ولكن، قبل أن تفعل ذلك، اسمح لي أن أذهب بعيدا جدا، فصوتي القوي يؤلم أذني الحساسة ويجعل عيني تدمع من شدته.
شعر النمر بالفخر والغرور، وظن أنها فرصة ليثبت سطوته، فقال للأرنب: حسنا، ابتعد أنت الآن بسرعة، فأنا سأضرب هذا القرص بقوة عظيمة لأرى أثر صوته.
وما إن سمع الأرنب هذه الكلمات، حتى انطلق يجري بأقصى سرعته مبتعدا عن المكان، حتى اختفى تماما بين الشجيرات البعيدة.
وقف النمر منفردا، ورفع مخلبه القوي وضعه بكل قوته على ذلك القرص اللامع.
وفي تلك اللحظة، لم يصدر صوت نحاس رنان، بل تمزق ذلك الشيء وتناثرت أجزاؤه في الهواء، وتبين للنمر المغفل أنه لم يكن قرصا نحاسيا أبدا، بل كان خلية نحل كبيرة مكتظة بالنحل الغاضب.
خرج النحل من الخلية الممزقة وهجم على النمر دفعة واحدة، وبدأ يلدغه في كل مكان من جسده ووجهه.
بدأ النمر يصرخ من شدة الألم ويقفز في كل اتجاه هربا من اللدغات القوية.
وبعد عناء طويل، هرب النمر وهو يشعر بالندم، وقد تركت اللدغات علامات وتورمات واضحة على وجهه، تذكره في كل مرة يرى فيها انعكاس صورته بمدى ذكاء الأرنب الصغير وحيلته البارعة التي مكنته من الهروب وتلقين النمر درسا لن ينساه في عواقب الغرور.