جحا والسلطان الغاضب

جحا والسلطان الغاضب


جاء إلى جحا بعض أصدقائه يستنجدون به وهم في حالة من الذعر الشديد. صاحوا به قائلين: "الحقنا يا جحا! لقد أمر السلطان بشنق بعض زملائنا من العلماء".

تعجب جحا بشدة وسألهم بدهشة عن كيفية قيام السلطان بذلك وعن أصل الحكاية. فأخبروه أن السلطان يرسل في طلب كل شخص يُعرف بين الناس بأنه عالم أو فيلسوف.

قاطعهم جحا مستفهماً إن كان يفعل ذلك بلا سبب، فأوضحوا له أن السلطان يطرح عليهم سؤالاً واحداً: "أعادل أنا أم ظالم؟".

فإذا كانت الإجابة "إنك عادل يا مولاي" أمر بقتله، وإذا كانت الإجابة "أنت ظالم" أمر بقتله أيضاً.

استنتج جحا أن السلطان لا بد وأنه مريض وقد فقد عقله، بينما توسل إليه أصدقاؤه أن ينقذ زملائهم من سيف هذا الجبار قبل فوات الأوان.

قرر جحا التدخل، فارتدى أفخر ثيابه وأسرع إلى القصر لمقابلة السلطان. عندما رآه السلطان، سأله بغضب عن سبب مجيئه دون استدعاء.

فأجابه جحا بذكاء: "لقد علمت أنك تطلب العلماء والفلاسفة، ولما لم ترسل في طلبي، أتيت لأذكرك بنفسي".

استشاط السلطان غضباً وسأله إن كان يظن نفسه واحداً منهم، ثم هدد بقطع رأسه فوراً ونادى على السياف.

لم يفقد جحا هدوءه، بل طلب من السلطان بكل أدب أن يأمر السياف ألا ينكش شعره؛ لأنه خرج للتو من عند الحلاق.

أضحكت هذه الطرافة السلطان، وأعجب برباطة جأش جحا وقرر العفو عنه.

استغل جحا سرور السلطان وطلب منه العفو عن أصدقائه العلماء. فكر السلطان قليلاً ثم وافق بشرط أن يجيب جحا على سؤاله الشهير: "أعادل أنا أم ظالم؟".

أجاب جحا بذكاء خارق: "أنت لست عادلاً ولا ظالماً، فالظالمون نحن، وأنت سيف العدل الذي يقتص من الظالمين".

ذهل السلطان من روعة الإجابة وهلل معجباً. ثم تابع السلطان أسئلته فسأله: "لماذا يسير الناس هنا وهناك في الصباح؟".

فأجاب جحا: "لأنهم لو ذهبوا جميعاً إلى جهة واحدة لاختل توازن الأرض". ضحك السلطان وسأل سؤاله الأخير: "أيهما أكثر فائدة، الشمس أم القمر؟".

أجاب جحا بطريقته الساخرة أن القمر أعظم فائدة؛ لأنه يضيء في الليل المظلم ويجعله كالنهار، بينما الشمس تطلع نهاراً والدنيا نور أصلاً.

أعجب السلطان بذكاء جحا وسرعة بديهته، وقرر في النهاية الاستجابة لطلبه والعفو عن الجميع.

إرسال تعليق

أحدث أقدم