نُور وَاكْتِشَافُ سِرِّ الأَرْضِ المِغْنَاطِيسِيَّة
كَانَتْ "نُورُ" تَلْعَبُ بِكُرَتِهَا في الحَدِيقَةِ، وَلَاحَظَتْ أَنَّ الكُرَةَ تَعُودُ دَائِماً لِلأَرْضِ مَهْمَا رَمَتْهَا لِلأَعْلَى.
جَلَسَتْ نُورُ تَحْتَ شَجَرَةِ تُفَّاحٍ كَبِيرَةٍ، وَفَجْأَةً سَقَطَتْ تُفَّاحَةٌ حَمْرَاءُ بِجَانِبِهَا عَلَى العُشْبِ.
سَأَلَتْ نُورُ نَفْسَهَا: "لِمَاذَا تَسْقُطُ الأَشْيَاءُ لِلأَسْفَلِ وَلَا تَطِيرُ نَحْوَ السَّمَاءِ الزَّرْقَاءِ؟".
أَخْبَرَهَا وَالِدُهَا أَنَّ هُنَاكَ قُوَّةً خَفِيَّةً تُسَمَّى "الجَاذِبِيَّةَ"، تَعْمَلُ كَمِغْنَاطِيسٍ عِمْلَاقٍ يَجْذِبُ كُلَّ شَيْءٍ.
تَعَلَّمَتْ نُورُ أَنَّ الأَرْضَ تَسْحَبُ الأَجْسَامَ نَحْوَ مَرْكَزِهَا، وَهَذَا مَا يَجْعَلُنَا نَمْشِي ثَابِتِينَ.
لَوْلَا الجَاذِبِيَّةُ، لَطَارَتِ البُحَيْرَاتُ وَالأَشْجَارُ وَحَتَّى مَنَازِلُنَا في الفَضَاءِ الوَاسِعِ.
عَرَفَتْ نُورُ أَنَّ العَالِمَ "إِسْحَاق نِيُوتِن" هُوَ أَوَّلُ مَنْ فَكَّرَ في هَذَا السِّرِّ بِسَبَبِ تُفَّاحَةٍ مِثْلِ هَذِهِ.
اكْتَشَفَتْ نُورُ أَنَّ القَمَرَ أَيْضاً يَبْقَى قَرِيباً مِنَ الأَرْضِ بِسَبَبِ قُوَّةِ جَذْبِهَا العَجِيبَةِ لَهُ.
كُلَّمَا زَادَ حَجْمُ الكَوْكَبِ، زَادَتْ قُوَّةُ جَاذِبِيَّتِهِ، لِذَلِكَ تَكُونُ الجَاذِبِيَّةُ عَلَى المُشْتَرِي أَقْوَى.
أَمَّا عَلَى القَمَرِ، فَالجَاذِبِيَّةُ ضَعِيفَةٌ، لِذَلِكَ يَقْفِزُ رُوَّادُ الفَضَاءِ كَأَنَّهُمْ يَرِيشُونَ في الهَوَاءِ.
رَمَتْ نُورُ رِيشَةً وَحَجَراً، فَوَجَدَتْ أَنَّ الجَاذِبِيَّةَ تَسْحَبُ كُلَّ شَيْءٍ، لَكِنَّ الهَوَاءَ يُبَطِّئُ الرِّيشَةَ.
تَعَلَّمَتْ أَنَّ الجَاذِبِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَمْنَعُ الغِلَافَ الجَوِيَّ مِنَ الهُرُوبِ، لِنَسْتَطِيعَ التَّنَفُّسَ بِأَمَانٍ.
صَارَتْ نُورُ تَنْظُرُ لِلأَرْضِ بِاحْتِرَامٍ كَبِيرٍ، فَهِيَ الأُمُّ الرَّؤُومُ الَّتِي تُمْسِكُ بِنَا بِقُوَّةٍ وَحَنَانٍ.
لَوْلَا هَذَا النِّظَامُ الدَّقِيقُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ، لَمَا اسْتَقَرَّتِ الحَيَاةُ عَلَى هَذَا الكَوْكَبِ الجَمِيلِ.
مَا أَعْظَمَ سِرَّ الجَاذِبِيَّةِ! فَهِيَ القَانُونُ الَّذِي يَحْفَظُ تَوَازُنَ الكَوْنِ وَيَمْنَعُ الفَوْضَى.