غُرَابُ الْحَظِّ!!
غُرَابُ الْحَظِّ!!
سَمِعَ رَجُلٌ سَاذَجٌ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا شَاهَدَ فِي الصَّبَاحِ غُرَابَيْنِ يَطِيرَانِ مَعًا، فَمَعْنَى هَذَا أَنَّ يَوْمَهُ سَيَكُونُ سَعِيدًا! وَقَدْ صَدَّقَ هَذِهِ الْخُرَافَةَ، وَتَمَنَّى أَنْ تُتَاحَ لَهُ مِثْلُ هَذِهِ الْفُرْصَةِ؛ لِيَسْتَمْتِعَ بِيَوْمٍ سَعِيدٍ، فَاسْتَدْعَى خَادِمَهُ، وَأَمَرَهُ قَائِلًا: «إِذَا رَأَيْتَ فِي صَبَاحِ أَيِّ يَوْمٍ غُرَابَيْنِ يَطِيرَانِ مَعًا، فَعَلَيْكَ أَنْ تُوقِظَنِي فَوْرًا مِنَ النَّوْمِ؛ لِأَرَى هَذَا الْمَنْظَرَ الَّذِي يَجْلِبُ السَّعَادَةَ لِمَنْ يَرَاهُ». وَفِي صَبَاحِ الْيَوْمِ التَّالِي، اسْتَيْقَظَ الْخَادِمُ مُبَكِّرًا لِيُرَاقِبَ السَّمَاءَ، وَبِالْمُصَادَفَةِ رَأَى غُرَابَيْنِ يَطِيرَانِ، فَأَسْرَعَ إِلَى سَيِّدِهِ لِيُوقِظَهُ.
وَعَادَرَ الرَّجُلُ فِرَاشَهُ، وَأَسْرَعَ لِيَرَى ذَلِكَ الْمَنْظَرَ. لَكِنَّهُ مَا إِنْ خَرَجَ، حَتَّى كَانَ أَحَدُ الْغُرَابَيْنِ قَدِ اخْتَفَى، فَلَمْ يَرَ إِلَّا غُرَابًا وَاحِدًا، فَاغْتَاظَ غَيْظًا شَدِيدًا مِنْ خَادِمِهِ، وَلَكَمَهُ فِي صَدْرِهِ لَكْمَةً شَدِيدَةً وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: «لَقَدْ حَرَمْتَنِي أَيُّهَا الْأَحْمَقُ مِنْ حَظٍّ سَعِيدٍ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ أَفُوزَ بِهِ، لَوْ أَنَّكَ أَسْرَعْتَ بِإِيقَاظِي قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَ الْغُرَابَانِ!!». فَقَالَ الْخَادِمُ وَهُوَ يَتَحَسَّسُ مَوْضِعَ اللَّكْمَةِ عَلَى صَدْرِهِ: «لَكِنَّنِي رَأَيْتُهُمَا يَا سَيِّدِي، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ حَظِّي هُوَ هَذِهِ اللَّكْمَةَ الْأَلِيمَةَ!!».
