قَوْسِ قُزَحٍ وَلَوْحَةِ السَّمَاءِ البَدِيعَةِ
كَانَتِ السَّمَاءُ تُمْطِرُ بِغَزَارَةٍ، وَحِينَمَا تَوَقَّفَ المَطَرُ، بَدَأَتْ أَشِعَّةُ الشَّمْسِ تَتَسَلَّلُ بَيْنَ الغُيُومِ.
اِلْتَقَتْ أَشِعَّةُ الضَّوْءِ الأَبْيَضِ بِقَطَرَاتِ المَاءِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي مَا زَالَتْ تَعْلَقُ في الهَوَاءِ.
تَعَجَّبَتِ القَطْرَةُ "نَدِيَّةُ" عِنْدَمَا دَخَلَ الضَّوْءُ في قَلْبِهَا، فَانْكَسَرَ وَتَحَلَّلَ إِلَى أَلْوَانٍ كَثِيرَةٍ.
تَعَلَّمَ الطِّفْلُ مَازِنٌ أَنَّ ضَوْءَ الشَّمْسِ لَيْسَ أَبْيَضَ فَقَطْ، بَلْ يَحْمِلُ في دَاخِلِهِ كُلَّ أَلْوَانِ الطَّيْفِ.
ظَهَرَ اللَّوْنُ "الأَحْمَرُ" في أَعْلَى القَوْسِ، مُعْلِنًا عَنْ بَدْءِ العَرْضِ المُلَوَّنِ في السَّمَاءِ.
ثُمَّ تَلَاهُ اللَّوْنُ "البُرْتُقَالِيُّ" الدَّافِئُ، وَبَعْدَهُ "الأَصْفَرُ" الزَّاهِي الَّذِي يُشْبِهُ لَوْنَ الشَّمْسِ.
وَفي وَسَطِ القَوْسِ، بَرَزَ اللَّوْنُ "الأَخْضَرُ" لِيُذَكِّرَنَا بِجَمَالِ الأَشْجَارِ وَالعُشْبِ المَبْلُولِ.
اكْتَمَلَ المَشْهَدُ بِاللَّوْنِ "الأَزْرَقِ" الصَّافِي، ثُمَّ "النِّيلِيِّ"، وَأَخِيرًا "البَنَفْسَجِيِّ" الرَّقِيقِ.
كَانَ قَوْسُ قُزَحٍ يَبْدُو كَأَنَّهُ عِقْدٌ ثَمِينٌ يُزَيِّنُ صَدْرَ السَّمَاءِ بَعْدَ رَحِيلِ العَاصِفَةِ.
تَعَلَّمَ مَازِنٌ أَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ رُؤْيَةَ قَوْسِ قُزَحٍ إِلَّا إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ خَلْفَ ظُهُورِنَا.
هَذِهِ الأَلْوَانُ السَّبْعَةُ تَجْتَمِعُ مَعًا لِتُعْطِيَنَا الضَّوْءَ الَّذِي نَرَى بِهِ كُلَّ شَيْءٍ حَوْلَنَا.
ظَلَّ القَوْسُ مُعَلَّقًا لِدَقَائِقَ، يَنْشُرُ الفَرَحَ في قُلُوبِ الصِّغَارِ وَالكِبَارِ الَّذِينَ يَرْقُبُونَهُ.
مَعَ جَفَافِ قَطَرَاتِ المَاءِ في الجَوِّ، بَدَأَتِ الأَلْوَانُ تَتَلَاشَى بِهُدُوءٍ حَتَّى اخْتَفَتْ.
لَكِنَّ سِرَّ الأَلْوَانِ بَقِيَ مَحْفُوظًا في عَقْلِ مَازِنٍ، كَدَرْسٍ جَمِيلٍ مِنْ دُرُوسِ الطَّبِيعَةِ.
سُبْحَانَ الخَالِقِ! الَّذِي جَعَلَ مِنَ المَاءِ وَالنُّورِ لَوْحَةً فَنِّيَّةً تُبْهِرُ الأَبْصَارَ وَتُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ!