عُمَر وَيَوْمُ الأَدَبِ في المَدْرَسَةِ

عُمَر وَيَوْمُ الأَدَبِ في المَدْرَسَةِ

يَسْتَيْقِظُ عُمَرُ بَاكِراً، وَيَصِلُ إِلَى المَدْرَسَةِ في مَوْعِدِهِ لِيَبْدَأَ يَوْمَهُ بِنَشَاطٍ وَانْضِبَاطٍ.


يَقِفُ عُمَرُ في الطَّابُورِ الصَّبَاحِيِّ بِاحْتِرَامٍ، وَيُحَيِّي العَلَمَ وَمُعَلِّمِيهِ بِكُلِّ فَخْرٍ.


يَدْخُلُ الصَّفَّ بِهُدُوءٍ، وَيُلْقِي السَّلَامَ عَلَى زُمَلَائِهِ بِابْتِسَامَةٍ تَنْشُرُ الوُدَّ بَيْنَهُمْ.


يَقِفُ تَقْدِيراً عِنْدَ دُخُولِ المُعَلِّمِ، وَيَسْتَمِعُ لِدُرُوسِهِ بِتَرْكِيزٍ دُونَ إِصْدَارِ ضَجِيجٍ.


إِذَا أَرَادَ عُمَرُ المُشَارَكَةَ، رَفَعَ يَدَهُ بِأَدَبٍ وَانْتَظَرَ إِذْنَ المُعَلِّمِ لِيَتَحَدَّثَ.


كَانَ عُمَرُ يُخَاطِبُ مُعَلِّمَهُ بِأَلْفَاظِ التَّقْدِيرِ، فَيَقُولُ: "يَا أُسْتَاذِي الفَاضِلُ" بِكُلِّ لُطْفٍ.


يُحَافِظُ عَلَى نَظَافَةِ طَاوِلَتِهِ وَصَفِّهِ، فَلَا يَرْمِي الأَوْرَاقَ إِلَّا في سَلَّةِ المُهْمَلَاتِ.


لَا يَعْبَثُ عُمَرُ بِمُمْتَلَكَاتِ المَدْرَسَةِ، بَلْ يَحْمِي الكَرَاسِيَّ وَالجُدْرَانَ لِتَبْقَى جَمِيلَةً.


في وَقْتِ الفُسْحَةِ، يَلْعَبُ مَعَ زُمَلَائِهِ بِمَرَحٍ، وَيَتَجَنَّبُ الصُّرَاخَ أَوْ التَّدَافُعَ المُؤْذِيَ.


يَتَعَاوَنُ مَعَ أَصْدِقَائِهِ في حَلِّ المَسَائِلِ الصَّعْبَةِ، وَلَا يَبْخَلُ بِعِلْمِهِ عَلَى أَحَدٍ.


إِذَا اسْتَعَارَ قَلَماً مِنْ صَدِيقِهِ، شَكَرَهُ وَأَعَادَهُ إِلَيْهِ بِسُرْعَةٍ وَهُوَ في حَالَةٍ جَيِّدَةٍ.


يَبْتَعِدُ عُمَرُ عَنِ السُّخْرِيَةِ مِنْ زُمَلَائِهِ، بَلْ يُشَجِّعُهُمْ وَيَقِفُ بِجَانِبِهِمْ عِنْدَ الحَاجَةِ.


يَلْتَزِمُ بِالنِّظَامِ عِنْدَ الشِّرَاءِ مِنَ المَقْصَفِ، وَيَنْتَظِرُ دَوْرَهُ بِصَبْرٍ دُونَ مُزَاحَمَةٍ.


عِنْدَ نِهَايَةِ الدَّوَامِ، يُوَدِّعُ زُمَلَاءَهُ وَمُعَلِّمِيهِ دَاعِياً لَهُمْ بِقَضَاءِ وَقْتٍ مُمْتِعٍ.


مَا أَرْوَعَ التَّلْمِيذَ المُهَذَّبَ! فَهُوَ يَجْعَلُ المَدْرَسَةَ مَنَارَةً لِلْعِلْمِ وَالأَخْلَاقِ السَّامِيَةِ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم