يُوسُف وَأَصْحَابُ الهِمَمِ العَالِيَةِ
كَانَ يُوسُفُ طِفْلًا ذَكِيًّا يُدْرِكُ أَنَّ القُوَّةَ الحَقِيقِيَّةَ تَكْمُنُ في العَزِيمَةِ وَالإِرَادَةِ.
تَعَرَّفَ يُوسُفُ عَلَى صَدِيقٍ جَدِيدٍ يَسْتَخْدِمُ كُرْسِيًّا مُتَحَرِّكًا، فَرَحَّبَ بِهِ بِصَدْرٍ رَحْبٍ.
تَعَلَّمَ يُوسُفُ أَنْ يُخَاطِبَ أَصْحَابَ الهِمَمِ بِأَسْمَائِهِمْ، وَلَا يُشْعِرَهُمْ أَبَدًا بِأَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ.
كَانَ يُوسُفُ يَحْرِصُ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ لِمُسْتَوَى عَيْنَيْ صَدِيقِهِ عِنْدَ التَّحَدُّثِ مَعَهُ لِيَشْعُرَ بِالرَّاحَةِ.
إِذَا رَأَى يُوسُفُ عَقَبَةً في الطَّرِيقِ، سَارَعَ بِإِزَاحَتِهَا لِيُسَهِّلَ حَرَكَةَ صَاحِبِ الكُرْسِيِّ.
كَانَ يَصْبِرُ بِهُدُوءٍ عِنْدَمَا يَتَحَدَّثُ مَعَ مَنْ يُعَانِي مِنْ صُعُوبَةٍ في النُّطْقِ، وَلَا يُقَاطِعُهُ.
تَعَلَّمَ يُوسُفُ بَعْضَ كَلِمَاتِ "لُغَةِ الإِشَارَةِ" لِيَتَوَاصَلَ مَعَ الأَصَمِّ وَيَنْشُرَ بَيْنَهُمَا المَوَدَّةَ.
لَمْ يَكُنْ يُوسُفُ يُحَدِّقُ بِفُضُولٍ في الأَجْهِزَةِ المُعِينَةِ، بَلْ كَانَ يَعْتَبِرُهَا أَدَوَاتٍ رَائِعَةً لِلنَّجَاحِ.
إِذَا لَعِبَ الأَصْدِقَاءُ، ابْتَكَرَ يُوسُفُ أَلْعَابًا تُمَكِّنُ الجَمِيعَ مِنَ المُشَارَكَةِ وَالاسْتِمْتَاعِ مَعًا.
كَانَ يُشَجِّعُ زُمَلَاءَهُ عَلَى إِظْهَارِ مَوَاهِبِهِمْ، مُؤْمِنًا أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ لَدَيْهِ لَمْسَةُ إِبْدَاعٍ.
عِنْدَمَا يَرَى ضَرِيرًا يُرِيدُ عُبُورَ الشَّارِعِ، يَسْتَأْذِنُهُ لُطْفًا قَبْلَ أَنْ يَمُدَّ لَهُ يَدَ العَوْنِ.
كَانَ يُوسُفُ يَنْهَى الآخَرِينَ عَنْ تَقْدِيمِ "مَشَاعِرِ الشَّفَقَةِ"، بَلْ يُبَادِلُهُمْ مَشَاعِرَ الاحْتِرَامِ.
تَعَلَّمَ أَنَّ الدَّعْمَ المَعْنَوِيَّ وَالابْتِسَامَةَ الصَّادِقَةَ هِيَ مِفْتَاحُ الثِّقَةِ في النَّفْسِ.
صَارَ يُوسُفُ صَدِيقًا وَفِيًّا لِلجَمِيعِ، فَأَصْبَحَ مِثَالًا لِلتَّعَايُشِ وَالتَّكَافُلِ في مَدْرَسَتِهِ.
مَا أَجْمَلَ أَنْ نَرَى بَعْضَنَا بِقُلُوبِنَا، فَنَبْنِي عَالَمًا يَتَّسِعُ لِلْجَمِيعِ بِحُبٍّ وَسَلَامٍ!