سَلْمَان وَخُلُقُ التَّوَاضُعِ
كَانَ سَلْمَانُ يَعْرِفُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ سَوَاسِيَةٌ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ إِلَّا بِالخُلُقِ.
عِنْدَمَا يَرَى العَامِلَ يَنْظِفُ الشَّارِعَ، كَانَ سَلْمَانُ يُحَيِّيهِ بِابْتِسَامَةٍ وَيَقُولُ: "جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً".
في المَنْزِلِ، كَانَ يُخَاطِبُ مَنْ يُسَاعِدُهُمْ في الأَعْمَالِ بِأَدَبٍ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَيْهِمْ أَبَداً.
إِذَا أَرَادَ سَلْمَانُ طَلَبَ شَيْءٍ، اسْتَخْدَمَ كَلِمَةَ "لَوْ سَمَحْتَ" أَوْ "مِنْ فَضْلِكَ" بِكُلِّ لُطْفٍ.
تَعَلَّمَ سَلْمَانُ أَلَّا يُكَلِّفَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ مِنَ العَمَلِ، بَلْ يُسَاعِدُهُمْ بِنَفْسِهِ إِذَا اسْتَطَاعَ.
كَانَ يَحْرِصُ عَلَى نَظَافَةِ غُرْفَتِهِ وَتَرْتِيبِ أَلْعَابِهِ، كَيْ لَا يَزِيدَ التَّعَبَ عَلَى مَنْ يُسَاعِدُهُمْ.
إِذَا تَنَاوَلَ سَلْمَانُ طَعَاماً لَذِيذاً، أَسْرَعَ لِيُقَدِّمَ جُزْءاً مِنْهُ لِلْعَامِلِ مُشَارَكَةً لَهُ في الخَيْرِ.
كَانَ يَنْصَحُ إِخْوَتَهُ بِعَدَمِ السُّخْرِيَةِ أَوْ التَّكَبُّرِ، فَالإِنْسَانُ يُقَاسُ بِأَدَبِهِ لَا بِمَالِهِ.
إِذَا رَأَى سَلْمَانُ العَامِلَ مُتْعَباً في الحَرِّ، قَدَّمَ لَهُ كَوْباً مِنَ المَاءِ البَارِدِ لِيُخَفِّفَ عَنْهُ.
كَانَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمُ الجَمِيلَةِ، أَوْ يَقُولُ: "يَا عَمِّي" تَوْقِيراً لِمَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنّاً.
تَعَلَّمَ أَنَّ "أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ"، فَكَانَ يُقَدِّرُ قِيمَةَ تَعَبِهِمْ.
إِذَا أَخْطَأَ العَامِلُ في شَيْءٍ، كَانَ سَلْمَانُ يَعْفُو عَنْهُ وَيَنْصَحُهُ بِهُدُوءٍ دُونَ تَوْبِيخٍ.
كَانَ يَشْكُرُ مَنْ يَغْسِلُ لَهُ مَلَابِسَهُ أَوْ يُجَهِّزُ لَهُ طَعَامَهُ، لِأَنَّ الشُّكْرَ يَزِيدُ المَحَبَّةَ.
صَارَ سَلْمَانُ مَحْبُوباً جِدّاً، لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّوَاضُعَ سِمَتَهُ وَالرَّحْمَةَ طَرِيقَتَهُ في الحَيَاةِ.
مَا أَجْمَلَ أَنْ نَعِيشَ بِقُلُوبٍ رَحِيمَةٍ، تُقَدِّرُ الجُهْدَ وَتَحْتَرِمُ الإِنْسَانَ مَهْمَا كَانَ عَمَلُهُ!