الْعَمُّ مَحْمُودٌ وَرِحْلَةُ الصَّيْدِ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ
الْعَمُّ مَحْمُودٌ صَيَّادٌ قَوِيٌّ، يَسْتَيْقِظُ عِنْدَ الْفَجْرِ وَالْقَمَرُ مَا زَالَ يُضِيءُ السَّمَاءَ الزَّرْقَاءَ.
يَتَوَجَّهُ مَحْمُودٌ إِلَى الشَّاطِئِ، حَيْثُ يَنْتَظِرُهُ "قَارِبُهُ" الصَّغِيرُ الْمُلَوَّنُ وَهُوَ يَهْتَزُّ فَوْقَ الْمَاءِ.
يَحْمِلُ الصَّيَّادُ "شِبَاكَهُ" الْقَوِيَّةَ وَقَصَبَةَ الصَّيْدِ، وَيَتَأَكَّدُ مِنْ وُجُودِ "الطُّعْمِ" الَّذِي يُحِبُّهُ السَّمَكُ.
يُدِيرُ مَحْمُودٌ مُحَرِّكَ الْقَارِبِ وَيُبْحِرُ بَعِيداً عَنِ الشَّاطِئِ بَحْثاً عَنِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَتَجَمَّعُ فِيهَا السَّمَكُ.
يَرْمِي الصَّيَّادُ شَبَكَتَهُ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ، وَيَنْتَظِرُ بِصَبْرٍ كَبِيرٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْأُفُقِ الْبَعِيدِ.
بَعْدَ وَقْتٍ طَوِيلٍ، يَسْحَبُ مَحْمُودٌ الشَّبَكَةَ بِقُوَّةٍ، فَيَجِدُهَا مَلِيئَةً بِسَمَكِ "السَّرْدِينِ" وَ"الزِّيغِ" الَّذِي يَلْمَعُ كَالْفِضَّةِ.
يَحْتَرِمُ الصَّيَّادُ الْبَحْرَ كَثِيراً، فَلَا يَصِيدُ السَّمَكَ الصَّغِيرَ جِدّاً لِيَتْرُكَهُ يَكْبُرُ وَيَتَكَاثَرُ.
يَعُودُ مَحْمُودٌ إِلَى "الْمِينَاءِ" عِنْدَ الشُّرُوقِ، حَيْثُ يَنْتَظِرُهُ النَّاسُ لِشِرَاءِ السَّمَكِ الطَّازَجِ وَاللَّذِيذِ.
يَبِيعُ الصَّيَّادُ صَيْدَهُ فِي "الْمَرْسَى"، وَهُوَ يَشْكُرُ اللهَ عَلَى الرِّزْقِ الَّذِي مَنَحَهُ إِيَّاهُ الْبَحْرُ الْكَرِيمُ.
نَحْنُ نُحِبُّ الصَّيَّادَ لِأَنَّهُ يُوَاجِهُ الْأَمْوَاجَ وَالرِّيَاحَ لِيَأْتِيَ لَنَا بِغِذَاءٍ صِحِّيٍّ يُقَوِّي أَجْسَامَنَا.