خَالِدٌ وَشَجَاعَةُ الِاعْتِذَارِ عَنِ التَّنَمُّرِ
كَانَ فِي الْمَدْرَسَةِ تِلْمِيذٌ يَمْزَحُ بِطَرِيقَةٍ قَاسِيَةٍ، وَيُسَمِّي زُمَلَاءَهُ بِأَسْمَاءٍ تُحْزِنُهُمْ وَتُضَايِقُهُمْ.
ذَاتَ يَوْمٍ، سَخِرَ خَالِدٌ مِنْ نَظَّارَاتِ صَدِيقِهِ "سَامِي"، فَجَعَلَهُ يَبْكِي بَعِيداً عَنِ الْأَنْظَارِ.
رَأَتِ الْمُعَلِّمَةُ مَا حَدَثَ، فَجَلَسَتْ مَعَ خَالِدٍ وَشَرَحَتْ لَهُ أَنَّ الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ صَدَقَةٌ، وَأَنَّ السُّخْرِيَّةَ تُؤْذِي الْقُلُوبَ.
قَالَتِ الْمُعَلِّمَةُ: "التَّنَمُّرُ صِفَةٌ لَيْسَتْ مِنَ الْأَدَبِ، وَالْإِنْسَانُ الْقَوِيُّ هُوَ مَنْ يَحْمِي الْآخَرِينَ وَلَا يُهِينُهُمْ".
شَعَرَ خَالِدٌ بِالنَّدَمِ الشَّدِيدِ، وَأَدْرَكَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ كَانَ خَطَأً كَبِيراً فِي حَقِّ صَدِيقِهِ الْوَفِيِّ.
تَشَجَّعَ خَالِدٌ وَذَهَبَ إِلَى سَامِي أَمَامَ الْجَمِيعِ، وَقَالَ لَهُ بِصِدْقٍ: "أَنَا أَعْتَذِرُ مِنْكَ يَا صَدِيقِي، لَنْ أُكَرِّرَ ذَلِكَ أَبَداً".
تَعَانَقَ الصَّدِيقَانِ، وَتَعَاهَدَ جَمِيعُ التَّلَامِيذِ عَلَى أَنْ يَكُونَ شِعَارُهُمْ "لَا لِلتَّنَمُّرِ.. نَعَمْ لِلصَّدَاقَةِ".
أَصْبَحَتِ الْمَدْرَسَةُ مَكَاناً أَجْمَلَ، حَيْثُ يَحْتَرِمُ الصَّغِيرُ الْكَبِيرَ، وَيُقَدِّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِيزَاتِ الْآخَرِ.
تَعَلَّمَ الْأَطْفَالُ أَنَّ الْجَمَالَ الْحَقِيقِيَّ يَكْمُنُ فِي طِيبَةِ الْقَلْبِ وَحُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ.
نَحْنُ نَنْبِذُ التَّنَمُّرَ لِأَنَّنَا جِيلٌ يَبْنِي وَلَا يَهْدِمُ، وَيَنْشُرُ السَّلَامَ فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنَ الْعَالَمِ.