العصفور السعيد

العصفور السعيد


في غابة خضراء واسعة تمتلئ بالأشجار العالية والأزهار الملونة، كان هناك عصفور صغير رقيق الريش، يعيش أيامه متنقلا بين الأغصان والظلال.

وفي صباح أحد الأيام الجميلة، نزل العصفور الصغير إلى الأرض وبدأ يبحث بجد ونشاط بين الحشائش الخضراء، وينقر التربة بمنقاره الصغير بحثا عن حبات القمح أو بعض الطعام ليسد جوعه.

وبينما كان العصفور مستغرقا في بحثه، كان هناك ثعلب ماكر يراقب المشهد من خلف الأشجار الكثيفة، وفجأة وثب الثعلب من مخبئه وأطبق مخالبه على العصفور الصغير المسكين قبل أن يتمكن من الطيران.

نظر الثعلب إلى العصفور الذي كان يرتجف، وتعجب من أمره كثيرا، فسأله باستغراب عن سبب سعادته الدائمة التي تظهر في حركاته، قائلا له: لماذا أراك دائما تقفز بين الأغصان مسرورا ومبتهجا رغم أن جسمك ضعيف وصغير جدا؟ 

ثم أكمل الثعلب بحيرة وهو يتأمل حاله: أما أنا فرغم أنني حيوان قوي وضخم وأكبر منك بكثير، إلا أنني لا أستطيع أن أشعر بمثل سعادتك وسرورك اللذين يملآن الغابة.

في تلك اللحظات العصيبة، لم يستسلم العصفور الصغير للخوف، بل بدأ عقله الصغير يفكر في حيلة ذكية تنقذه من قبضة الثعلب القوي.

وبسرعة كبيرة خطرت له فكرة بارعة للهروب، فقرر أن يفتح حديثا مع الثعلب ليشغله، وسأله بهدوء: أيها الثعلب، أخبرني بصراحة، هل أصدقاؤك في هذه الغابة أكثر أم أعداؤك؟ 

صمت الثعلب قليلا ثم أجاب بلهجة فيها الكثير من المرارة: في الحقيقة، أعدائي في الغابة أكثر بكثير من أصدقائي.

ثم تابع الثعلب كلامه وهو يفتخر بمهارته: لكنني لا أهتم بذلك، فأنا دائما أتغلب على كل أعدائي وأهزمهم باستخدام الحيلة والمكر.

حينها ابتسم العصفور وقال للثعلب: سأبوح لك بالسر الكبير لسعادتي هذه، وعندما أخبرك ستكون سعيدا مثلي تماما، وذلك لو تركتني أطير وأتحرر من بين يديك.

طمع الثعلب في معرفة السر وصدق كلام العصفور على الفور، ففتح قبضته وسمح له بالانطلاق ليعرف منه هذا السر الغامض.

طار العصفور عاليا في السماء وهو يشعر بفرحة غامرة لنجاته، واستقر فوق غصن شجرة بعيدة ومرتفعة حيث لا يمكن للثعلب الوصول إليه.

ومن هناك، نادى العصفور الثعلب بصوت مرتفع وقال له: إن سر سعادتي الحقيقي هو أنني لا أفكر أبدا في إيذاء أحد أو الاعتداء على أحد من سكان الغابة.

أما أنت، وبسبب مكرك واعتدائك الدائم، فقد صار كل من في الغابة أعداء لك، ولهذا السبب تحديدا لن تشعر أبدا بالسعادة وحدك وأنت منبوذ من الجميع.

إرسال تعليق

أحدث أقدم