فُسْتَانُ الْعِيدِ

فُسْتَانُ الْعِيدِ

كَانَتْ جَنَّاتُ طِفْلَةً رَقِيقَةً وَمَحْبُوبَةً جِدًّا، تَعِيشُ مَعَ وَالِدَيْهَا وَأُخْتِهَا الصُّغْرَى جُمَانَة حَيَاةً مَلِيئَةً بِالْفَرَحِ. كَانَتْ جَنَّاتُ تُحِبُّ جُمَانَة كَثِيرًا وَتَعْتَنِي بِهَا، وَكَانَ وَالِدُهُمَا الْحَنُونُ يَحْرِصُ دَائِمًا عَلَى إِسْعَادِهِمَا بِأَجْمَلِ الْمَلَابِسِ وَاللُّعَبِ.

وَمَعَ اقْتِرَابِ أَيَّامِ الْعِيدِ السَّعِيدِ، ذَهَبَتْ جَنَّاتُ وَمَعَهَا الصُّغْرَى جُمَانَة إِلَى أَبِيهِمَا، وَقَالَتْ جَنَّاتُ بِحَمَاسٍ: "أُرِيدُ فُسْتَانًا جَدِيدًا لِلْعِيدِ يَا أَبِي". ابْتَسَمَ الْأَبُ وَقَالَ لَهَا: "وَلَكِنْ يَا حَبِيبَتِي، أَنْتِ وَجُمَانَة تَمْلِكَانِ مَلَابِسَ كَثِيرَةً وَجَدِيدَةً". أَجَابَتْ جَنَّاتُ: "نَعَمْ يَا أَبِي، لَكِنَّنِي أَرْغَبُ فِي فُسْتَانٍ أَلْبَسُهُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي صَبَاحِ الْعِيدِ"، وَأَخَذَتْ جُمَانَة تُصَفِّقُ بِيَدَيْهَا الصَّغِيرَتَيْنِ مُوَافِقَةً عَلَى كَلَامِ أُخْتِهَا.

وَاَفَقَ الْوَالِدُ وَقَالَ: "غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ نَذْهَبُ جَمِيعًا لِنَشْتَرِيَ الْفَسَاتِينَ". شَكَرَتْ جَنَّاتُ وَجُمَانَة أَبَاهُمَا وَهُمَا فِي غَايَةِ السَّعَادَةِ. وَفِي الصَّبَاحِ، اسْتَعَدَّ الْجَمِيعُ لِلْخُرُوجِ. وَقَفَتْ جَنَّاتُ مَعَ أُخْتِهَا أَمَامَ مَحَلِّ الْمَلَابِسِ تَنْظُرَانِ إِلَى الْفَسَاتِينِ الزَّاهِيَةِ. وَبِالْفِعْلِ، اخْتَارَتْ جَنَّاتُ فُسْتَانًا رَائِعًا أَعْجَبَهَا كَثِيرًا، كَمَا اخْتَارَتْ مَعَ أَبِيهَا فُسْتَانًا لَطِيفًا لِجُمَانَة. دَفَعَ الْأَبُ الثَّمَنَ، وَخَرَجَتْ جَنَّاتُ تَحْمِلُ فُسْتَانَهَا وَهِيَ تَشْعُرُ بِفَرْحَةٍ كَبِيرَةٍ.

وَعِنْدَ بَابِ الْمَحَلِّ، رَأَتْ جَنَّاتُ وَجُمَانَة طِفْلَةً صَغِيرَةً فَقِيرَةً تَجْلِسُ وَتَبْكِي. اقْتَرَبَتْ جَنَّاتُ مِنْهَا بَعْدَ اسْتِئْذَانِ أَبِيهَا وَسَأَلَتْهَا عَنِ السَّبَبِ. قَالَتِ الطِّفْلَةُ وَالدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْهَا: "أَنَا يَتِيمَةٌ وَأَعِيشُ مَعَ خَالَتِي، وَلَيْسَ عِنْدِي فُسْتَانٌ جَدِيدٌ لِلْعِيدِ لِأَنَّ خَالَتِي لَا تَمْلِكُ الْمَالَ، وَلَمْ أَلْبَسْ ثَوْبًا جَدِيدًا مُنْذُ سَنَتَيْنِ".

نَظَرَتْ جَنَّاتُ إِلَى جُمَانَة الَّتِي بَدَا عَلَيْهَا التَّأَثُّرُ، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى فُسْتَانِهَا الْجَدِيدِ وَرَقَّ قَلْبُهَا لِحَالِ الطِّفْلَةِ. ابْتَسَمَتْ جَنَّاتُ وَقَالَتْ لَهَا: "خُذِي هَذَا الْفُسْتَانَ هَدِيَّةً مِنِّي، فَأَنَا عِنْدِي مَلَابِسُ أُخْرَى جَمِيلَةٌ سَأَلْبَسُهَا فِي الْعِيدِ". ذُهِلَتِ الطِّفْلَةُ مِنَ الْكَرَمِ وَفَرِحَتْ فَرَحًا شَدِيدًا وَشَكَرَتْ جَنَّاتُ كَثِيرًا، بَيْنَمَا كَانَتْ جُمَانَة تَنْظُرُ إِلَى أُخْتِهَا بِإِعْجَابٍ وَتُقَبِّلُهَا.

فَرِحَ الْوَالِدُ بِتَصَرُّفِ ابْنَتِهِ جَنَّاتُ النَّبِيلِ، وَقَالَ لَهَا: "جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا يَا جَنَّاتُ، لَقَدْ تَعَلَّمَتْ مِنْكِ أُخْتُكِ جُمَانَة مَعْنَى الْعَطَاءِ، وَلَقَدْ أَدْخَلْتِ الْفَرَحَةَ إِلَى قَلْبِ هَذِهِ الْفَتَاةِ الْيَتِيمَةِ".


إرسال تعليق

أحدث أقدم